المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٥٩٣ - الأول من تجب عليه
(عليهم السلام) المراد بها الفطرة و مثله عن سعيد بن المسيب و عن ابن عباس قال: فرض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) صدقة الفطرة، طهرة للصائم من الرفث، و طعمة للمساكين [١].
و امتناع أبي حنيفة من إطلاق الفرض عليها لا وجه له، لأن الدلالة عليها قطعية مؤكدة.
و أركانها أربعة:
الأول: من تجب عليه
تجب على البالغ العاقل الحر الغني. أما اشتراط البلوغ، فعليه علمائنا أجمع، و به قال محمد بن الحسن. و قال الباقون: تجب في مال اليتيم، و يخرجها عنه الولي.
لنا قوله تعالى رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ [٢]، و ظاهره سقوط الحكم، و لأنه ليس محلا للخطاب فلا يتوجه إطلاق الأمر اليه، و ما روي الأصحاب عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «ليس في مال اليتيم زكاة و ليس عليه صلاة حتى يدرك فإذا أدرك كان عليه مثل ما على غيره من الناس» [٣]، و ما رواه محمد بن القسم بن الفضل قال: كتبت الى أبي الحسن (عليه السلام) أسأله عن الوصي يزكي زكاة الفطر عن اليتامى إذا كان لهم مال؟ فقال: «لا زكاة على مال اليتيم» [٤] و كذا البحث فيمن ليس بكامل العقل.
قال علمائنا: و لا تجب على مملوك، و به قال أبو حنيفة: و أكثر أهل العلم، و قال داود تجب على العبد. لنا انه لا مال له، و وجوبها مشروط بالغنى، و لا تجب على الفقير، و هو مذهب علمائنا، و نعني به من يستحق أخذ الزكاة. و قال الشافعي:
تجب على من فضل عن مئونته و مئونة عياله ليوم و ليلة صاع، و بمثله قال ابن الجنيد
[١] سنن ابى داود ج ٢ كتاب الزكاة ص ١١١.
[٢] سنن البيهقي ج ٤ كتاب الحج ص ٣٢٥.
[٣] الوسائل ج ٦ أبواب من تجب عليه الزكاة و من لا تجب عليه باب ١ ح ١١.
[٤] الوسائل ج ٦ أبواب من تجب عليه الزكاة و من لا تجب عليه باب ١ ح ٤.