الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٩
.ويوحِّدوه بالإلهيّة بعد ما أضدّوه . أحمدُه حمدا يَشفِي النفوسَ،ويبلُغُ رضاه،ويؤدّي شكْرَ ما وصلَ إلينا، من سوابغ النعماء،
قوله : (ويُوَحِّدُوه بالإلـهيّةِ بعدَ ما أضَدّوه) ، أي يعتقدوا إلـهيّته وحده لا شريك له بعد ما جعلوا له شريكاً ، وبعد ما جعلوا غيره إلـهاً دونه بالنسبة إلى كلّ فريق ، كالنصارى والمجوس ونحوهم . والشريك والغير ضدّان وإن تفاوتا معنى . و«أضدّه» أي جعل له ضدّاً ، ك «أمدّه» بمعنى جعل له مدداً ، أو ممدّاً . وهذه علّة اُخرى لابتعاث الرسل ، ولكونها مع العلّة التي قبلها كالشيء الواحد ، فإنّ المعرفة لحقيقة الربوبيّة تستلزم التوحيد ونفي الضدّ ، ترك اللام بخلاف قوله : «وليعقل» بالنسبة إلى ما قبله . قوله : (أحْمَدُهُ حَمْداً يَشْفِي النفوسَ) لمّا حَمَدَه أوّلاً بما يقتضي الدوام والثبات ، وذَكَرَ ما يدلّ على استحقاقه الحمد على الإطلاق ، وعَدَّدَ من توحيده وصفاته وتنزيهه ما به يليق ، وما هو به جدير وحقيق ، وذَكَرَ بعد ذلك حال من جهله تعالى وأنكره ، حَرَّكَه ذلك وبَعَثَه على أن يحمده ثانياً بعد ذلك حَمْداً مختصّاً به لمعرفته بذلك ، ولدخول حمده السابق تحت الإطلاق ، أو الاستغراق الشامل لحمده وحمد غيره المقتضي لقبول حمده ، وإن أفرده بعد ذلك ، ودالاًّ على التجدّد والاستمرار ، طالباً أن يكون هذا الحمد وسيلة إلى شفاء النفوس من مرض الجهل ، أو من كلّ مرض يكون فيه البُعْد عن رضاه . قوله : (ويَبْلُغَ رِضاهُ) أي يصل إليه على وجه يقبله ويدخل في رضاه ، فالتعبير بالبلوغ لذلك ، فإنّه أدلّ على القبول من الوصول . قوله : (ويُؤدي شُكْرَ ما وَصَلَ إلينا مِنْ سَوابِغِ النَّعْماء) . بمعنى أنّ اللّه سبحانه يقبل هذا الحمد المراد به الشكر أيضاً بأن يرضى به منّا