الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٦٠
بيانٌ واستدلالٌ على أنّ القوّة التي يعمل بها الخير والقوّة التي يعمل بها الشرّ من اللّه ، وأنّ العبد ليس مجبورا . وقد تقدّم هذا الحديث في باب المشيئة والإرادة باختلاف ما لا يضرّ بالمعنى .
في حديث يونس بن عبدالرحمن [١]
قوله عليه السلام : (يا يونس ، ليس هكذا ، لا يكونُ إلاّ ماشاءَ اللّه ُ وأرادَ وقَدَّرَ وقَضى ...) . أي ليس الأمر على ظاهر هذا الكلام كيف مافُهم ، بل ينبغي أوّلاً فهم معاني مفرداته ثمّ الإقرار به . ثمّ بيّن عليه السلام له المعنى ، فقال : (تَعلَمُ ما المشيئةُ ؟) . ففسّر المشيئة بالذكر الأوّل ، أي التذكّر الأوّل ، ولا يخفى كون تذكّره تعالى ليس كتذكّرنا ، ثمّ فسّر الإرادة بالعزيمة ، وهي العزم على فعل الشيء ، فظهر تقدّم المشيئة على الإرادة . قوله عليه السلام : (وإقامةُ العَيْنِ) تفسيرٌ للإبرام ؛ لأنّ إحكام الشيء لا يتحقّق من دون إقامة عينه . قول السائل : (فَتَحْتَ لي شيئا كُنْتُ عنه في غَفْلَةٍ) . هذا الكلام يدلّ على أنّه كان غافلاً عند التكلّم بهذه الكلمات عن معانيها ، فلهذا نبّهه الإمام عليه السلام ، فقد وقع التنبيه قبل التصريح .ونظير هذا عنهم عليهم السلام كثير .
في حديث إبراهيم بن عُمَر اليَماني [٢]
قوله عليه السلام : (فما أمَرَهم به مِنْ شيءٍ ...) . أي بعد الإقرار بأنّ اللّه تعالى خلق الخلق فعلم ما هم صائرون إليه من طاعة ومعصية وغيرهما ، وأنّه تعالى أرسل الرسل وأمر ونهى ، فلابدّ من الإقرار
[١] الكافي ، ج١ ، ص١٥٧ ، ح٤ .[٢] الكافي ، ج١ ، ص١٥٨ ، ح٥ .