الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٢
.لا إله إلاّ اللّه الكبير المتعال ، {...}
قوله : (لا إلـه إلاّ اللّه ُ الكبيرُ المُتَعالِ) . هذا كالفذلكة والنتيجة لما تقدّم من صفاته تعالى ، وتنزيهه عمّا لا يليق به ، الدالّ على أنّه متوحّد بالإلـهيّة ، فإنّ من اتّصف بهذه الأوصاف [١] لا يكون إلاّ واحداً أحداً ؛ ولكون هذه الكلمة أخذة بمجامع التوحيد ، فإنّ نفي الإلـهيّة عن غيره تعالى وإثباتها له يدخل تحته [٢] جميع الصفات الثبوتيّة والسلبيّة ، كانت أعلى كلمةٍ وأشرفَ لفظةٍ نَطَقَ بها في التوحيد ، وترتّب عليها لقائلها من الثواب ما هو مشهور . وقد ذكرتُ طرفاً منه في حاشية شرح اللمعة . [٣] والتحقيق : أنّ خبر «لا» «إلاّ» بمعنى «غير» ، وهو أسدّ من تقدير خبر كيف كان ؛ لاستلزام كلّ تقدير مفسدة ؛ وأولى من تقدير أصله اللّه إلـه ، ولمّا اُريد الحصر زيدت لا وإلاّ ، وقدّم واُخّر لما فيه من التعسّف ، وما يلزم من مغاير لا يلزم من غير ، ودلالة أصل التركيب على نفي إلـه غيره ، وقد صار دالاًّ مع ذلك على إثبات الإلـهيّة له وحده ، بل المقصود والمتبادر منه ذلك كغيره من نحو هذا التركيب [٤] ، فإنّ قولك : «لا قائم غير زيد» يفيد إثبات القيام له وحده . وقد حرّرتُ هذا المبحث في الحاشية المذكورة .
[١] في «ج» : «الصفات» .[٢] في «ألف ، ب» : «تحتهما» .[٣] حاشية شرح اللمعة ، للمصنّف نفسه. انظر : الذريعة ، ج ٦ ، ص ١٨٣ ، وج٨ ، ص ٧٦ ؛ ولؤلؤة البحرين ، ص ٨٥ ؛ وأمل الآمل ، ج ٢ ، ص ٢٣.[٤] في حاشية «د»: «نظير هذا قوله تعالى: لاإله غيراللّه ؛ وما في الأدعية: لاإله غيرك، لاإله سواك (منه رحمه الله )».