الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٢٥٢
.وفي رواية اُخرى : «ألا لا خيرَ في علمٍ ليس فيه تَفهُّمٌ ، ألا لا خيرَ في قراءة ليس فيها
قوله عليه السلام فيه : (ألا لاخَيْرَ في علمٍ ليس فيه تَفَهُّمٌ ، ألا لاخيرَ في قراءةٍ ليس فيها تَدَبُّرٌ ، ألا لاخيرَ في عبادةٍ ليس فيها تَفَكُّرٌ) . ليس المراد من التفهّم مجرّد التوجّه إلى فهم معاني المسائل ، بل العمل بما يقتضيه العلم ، فإنّ من يعلم ويفهم إذا لم يعمل بما يعلمه ويفهمه لا يستحقّ الوصف بالعلم والفهم ، وكذا التدبّر والتفكّر ، فإنّ ثمرتهما العمل بما يؤدّيان إليه ، لا مجرّد الخطور [١] في الفكر ؛ قال تعالى : «أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ» [٢] و «لِّيَدَّبَّرُواْ ءَايَـاتِهِ» [٣] . وقد لا يحتاج التدبّر إلى تقييد كالتفكّر والتفهّم . وفي الإتيان بهذه الصيغ دون الفهم والفكر إشعارٌ بما تقدّم . والمراد ـ واللّه أعلم ـ من التفكّر في العبادة إحضارُ معاني الأقوال والأفعال في فكره عند كلّ واحد منها [٤] ، ورسالة جدّى المبرور الشهيد الثاني ـ قدّس سرّه ـ في أسرار الصلاة وافية بهذه المعاني [٥] .
[١] في «ج» : «الحضور» .[٢] النساء (٤) : ٨٢ ؛ محمّد (٤٧) : ٢٤ .[٣] ص (٣٨) : ٢٩ .[٤] في «ألف» : «منهما» .[٥] رسائل شهيد ثانى ، كتاب أسرار الصلاة ، ص ١٢٠ .