فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧ - تجارة السلاح في ضوء الآراء الفقهية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ صفاء الدين الخزرجي
والأقوام ، ولأتفه الأسباب والدواعي .
موقف الإسلام من الحرب :
ظهرت الدعوة الإسلامية في مجتمع كان يرى الحرب والاعتداء على الآخرين أمرا حياتيا وطبيعيا ، بل هي ممارسة يومية مسموح بها لكلّ فرد ، ويعدّون عكس ذلك منقصة . وقد لبثت الدعوة الإسلامية أربعة عشر عاما تدعو قومها ـ الذين ولدت بين أظهرهم ـ بالسلم ؛ لأنّ السلم يمثّل هدفا راقيا من أهدافها ، وقيمةً عليا من قيمها ؛ إذ قوّة الدعوة الإسلامية لم تكمن يوما في قوّة سلاحها وعدّتها ، بل هي كامنة في قوّة مبادئها ورسالتها .
وبعد انتظار طويل ومشاقّ كُثرٍ تحمّلها صاحب الرسالة (صلى الله عليه و آله و سلم) وأذى لحقه ومن تبعه من المسلمين ، اُذن لهم بالمواجهة والدفاع عن النفس والدين ، فقال عزّ من قائل : {اُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإنَّ اللّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} (٦).
ومن هنا نفهم أنّ مبدأ القتال في الإسلام لم يكن يوماً ذا طبيعة عدوانية أو تسلّطية ، بل هي طبيعة وقائية ودفاعية ، فليس ثمّة مجال لما يتقوّله مناؤو الإسلام من المستشرقين وغيرهم من أنّ الإسلام نشأ وانتشر تحت ظلّ السيف والقهر ؛ ذلك لأنّ العقيدة لا تنبت بالسيف ، ولا تروى بالدم ، بل منبتها العقل والقلب ، ورواؤها الدليل والبرهان .
أجل ، حرص الإسلام على أن يظهر بمظهر القوّة والغلبة ؛ ليكون التهديد والإرعاب هو الاُسلوب الآخر عندما لا يرعوي الكفّار عن غيّهم وتآمرهم ضدّ الدعوة الإسلامية ، وعندما تستنفد جميع الأساليب السلميّة ـ بالحكمة والموعظة الحسنة ـ أغراضَها ، فلا يبقى أمام الدعوة لشقّ طريقها إلاّ القوّة ، ومن هنا فقد أمر عزّ شأنه المؤمنين بإعداد العدّة وأسباب المنعة ؛ لإرهاب العدوّ وصيانة الكيان الإسلامي ، فقال في كتابه العزيز : {وَأعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ }
(٦) الحج :٣٩.