مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٨٩ - الثالثة إذا مات من له الخيار انتقل للوارث
المنع، و ثانيا على فرض جوازه لا يدل على بقاء المبيع على ملك البائع، إذ القائل بالجواز يقول بأنه ينفسخ بالعزم المقارن للتصرف فيكون التصرف في ملك البائع بهذا المعنى، و أما قصور العقد فهو مسلم، و لكن بعدم افادته اللزوم لا بعدم افادته الملك، و هذا كافٍ في عدم التساوي بين العقدين، و أما قوله (عليه السلام):
إذا افتراقا فقد وجب البيع
، فالمراد بالوجوب اللزوم، نقل من جملة من أهل اللغة.
و أما أخبار خيار الحيوان، فلا تصلح لمعارضة ما مر من الأخبار المتكاثرة و الروايات المتظافرة، المطابقة للاصول و المؤيدة بالإجماع المنقول و ظاهر الكتاب و الشهرة بين الأصحاب و مخالفة اكثر العامة، فلا بد من حمل الصيرورة فيها على اللزوم جمعا بين الأخبار.
و أما ضمان البائع فلا ملازمة بينه و بين الملك، و هو و ان كان على خلاف الأصل، إلا انه قد جاء به الدليل في صورة اختصاص المشتري بالخيار كضمانة المبيع قبل القبض، و و كيف كان فقد تبين لك أن الأول أظهر، و فصل صاحب الكفاية و صاحب الحدائق بين أنواع الخيارات، فجعلوا العقد بالنسبة إلى خيار الشرط ناقل، و ايده في الحدائق بأن المتبايعين اقدما على أن يكون المبيع للمشتري، و انما شرطا خيارا في مدة معينة، فالبيع على اللزوم كما هو مقتضاه و ليس للبائع إلا مجرد الخيار. و بالنسبة إلى خيار الحيوان غير ناقل، و لا يحصل النقل إلا بعد انقضاء زمن الخيار، و عمدة ما استند إليه في هذا التفصيل هو الأخبار، و عمدة ما في أخبار خيار الحيوان، هو كون المبيع من ضمان البائع لو تلف قبل انقضاء الخيار و صيرورته للمشتري بعده، و قد قلنا إن الصيرورة محمولة على اللزوم، و كون التلف من البائع لا ينافي كون الملك للمشتري، إذ يدخل في ملكه آنا ما قبل التلف، فيكون من ماله كالتلف قبل القبض.