مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣٣٢ - المسألة الثامنة اذا حل الأجل و تأخر التسليم لعارض
كلام القوم على الظاهر هو اختيار الصبر كما ذكرنا، و دعوى انه بهذا العنوان بمنزلة الاسقاط واضح الفساد ضرورة عدم التوقف في سقوط الخيار المذكور بالاسقاط و الابطال بخلاف التصريح بالامهال كما عرفت، و يؤيد ما قلناه انه قال في التذكرة: مسالة لو اجاز المشتري ثمّ بدا له الفسخ احتمل وجوب الصبر و عدم الالتفات اليه في طلب الفسخ لأنه اسقاط حق فاشبه اجازة زوجة العنين، و هو احد وجهي الشافعية.
و يحتمل ان له الفسخ و لا يكون ذلك اسقاط حق بل تكون هذه الاجازة إنظارا و الانضار تاجيل، و الاجل لا يلحق العقد بعد وقوعه فاشبه زوجة المولى اذا رضيت بالمقام ثمّ ندمت، فاذا اشترط حق الفسخ لا يسقط انتهى. و لا يخفاك ان معنى الاجازة هو اختيار الصبر.
و كيف كان فلو دفع المسلم اليه للمسلم رأس ماله، فهل يجب عليه قبوله و يسقط خياره او لا؟ الاقوى عدم الوجوب لأصالة براءة ذمته منه و لأصالة بقاء خياره، و لأن الخيار حق له ما مر فله ان يختار الصبر كما ذكرنا، و الظاهر ان مثل ذلك لو دفع اليه قيمة المسلم فيه للاصول المذكورة، و كون الخيار له على ان رأس المال قد يكون اكثر من قيمة المسلم فيه فيتعلق غرضه بالفسخ، و قد يتعلق بالصبر ايضا و يحصل الانقطاع بان لا يوجب المسلم فيه اصلا في جميع البلدان و بان يكون منشؤه في بلده خاصة و قد اصابته آفة فانقطع من اصله و هو انقطاع حقيقي. و مثل ذلك ما لو اختص وجوده بغير موضع التسليم و يفسد بالنقل اليه، و مثله ما لو اختص بقوم امتنعوا من بيعه، و لو وجد بثمن حال فليس انقطاع فيجبر على تحصيله المسلم اليه ان لم يتضرر بذلك ضررا كثيرا و الا فلا.