مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٩٤ - المسألة الأولى إذا أسلف في شيء لم يجز بيعه قبل حلوله بيعا
نشترطها فعلا و الا لما جاز بيع الاعيان الغائبة الا بعد حضورها و هو باطل اجماعا، و مع انه لو سلمنا ذلك بقصارى ما هناك يكون مانعا من البيع حالا و إلى اقل من اجله كما تقدم و أما الى اجله او الى الاكثر فلا يتاتى فيه لك و لا لعدم الملك لأن الملكية حاصلة قصارى ما هناك ان استحقاق المطالبة متأخر و هو لا ينافي الحالة كما مر عليك في اشتراط تاخير التسليم.
و من هنا خالف بعض من ندر ممن تاخر كما عن الرياض و في مفتاح الكرامة: ان عبارة الوسيلة تعطي الخلاف، و لعلها صريحة في جواز بيعه قبل الحلول بغير جنس ما ابتاعه كما في محكيها، لأنه حق مالي مملوك مقدور على تسليمه فيجوز بيعه و هو كما ترى، بل للاجماع كما عن كشف الرموز و التنقيح و ظاهر الغنية و مجمع البرهان و الكفاية و الحدائق، و عن الرياض انه لم يظهر له فيه خلاف الا من بعض من ندر ممن تاخر، فالعمدة في المسألة هو الاجماع بقسميه.
نعم يصح الصلح عليه كما عن الشهيدان و الفاضل بناء على ان الصلح قسم براسه لا فرع البيع و عليه فلا يصح قطعا، و أما هبة فلا تصح لغير من هو عليه و أما له فالظاهر صحتها بالعوض و من دونه و تنحل الى الابراء.
و كيف كان فيجوز بيع ما يسلم فيه بعده أي بعد حلول اجله و ان لم يقبضه على من هو عليه و على غيره على كراهية اذا كان مما يكال او يوزن و لو كان من غير المكيل و الموزون ففي الكراهة نظر لعدم الدليل حتى لو كان من المعدود و عن الدروس الاجماع على جواز بيع غير المكيل و الموزون. و عن التحرير: يجوز بيع ما لا يكال او يوزن باجماع منا. و عن التنقيح: ان غير المكيل و الموزون لا حجر فيه بلا خلاف. و يدل عليه ايضا اجماع الغنية على جواز بيع ما عدا الطعام قبل قبضه، و يدل