مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢١٩ - المقصد الأول في ماهية السلم
تاجيل المسلم فيه و هو ينافي قبضه في المجلس، و ان السلم فيها يستلزم الربا باعتبار الزيادة الحكمية و هي الاجل. نعم يشكل على القول بعدم اشتراط قبض عوض الصرف في المجلس كما نقل عن الصدوق و قد مر عليك ضعفه جدا فلا يلتفت اليه، و مثله على القول بعدم اشتراط الاجل في السلم، و في التذكرة: و لو كان السلم حالا و قلنا به جاز اذا تقابضا في المجلس انتهى.
نعم نقل عن بعض اهل الخلاف المنع هنا و ان جاز السلم حالا، لأن السلم يقتضي تقديم احد العوضين و قبضه قبل الآخر و الصرف يقتضي تسليمهما معا و قبضهما دفعة، و هو واضح الضعف كما ترى. نعم لو قيل انه مع الحلول يكون بيعا بلفظ السلم لا سلما فليس من اسلاف الاثمان في الاثمان لكان حسنا لو تم. و اجيب عن الاول بامكان الجمع بين تاجيل المسلم فيه و القبض في المجلس و ذلك فيما لو استمر الى تمام الاجل أو قصر الاجل بحيث انتهى في المجلس، لأن الاجل باعتبار القصر لا نهاية له فيكون المسلم فيه مؤجلا مقبوضا في المجلس، و اشكل عليه بان الجمع بين الاجل و التقابض و ان كان ممكنا الا ان الاجل مانع من التقابض مدته فيكون العقد معرضا للبطلان في كل وقت من اوقات الاجل، و عدم حصول التفرق قبل التقابض لا يدفع كونه معرضا لذلك، و اشكل عليه في المسالك بان الشرط و هو التقابض في المجلس اذا حصل تم العقد و الفرصة المذكورة لم يثبت شرعا كونها قادحة في الصحة بوجه مضافا الى ان هذه الفرصة حاصلة قبل التقابض في الحال فتأمل.
و الحال ان يقال: ان عدم الجواز لا لأن التقابض مناف للتاجيل لإمكان الجمع بينهما كما مر و انما هو لظهور الادلة السابقة في عدم جواز التأجيل في بيع النقدين بعضها ببعض و هو غير اشتراط القبض في المجلس.