مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٩٦ - خامسها إن جميع ما تقدم إنما هو بالتلف السماوي،
خامسها: إن جميع ما تقدم إنما هو بالتلف السماوي،
و يلحق به ما لو اتلف المبيع نفسه، و ما لو اتلفه متلف غير معلوم، و ما لو اتلف بحق في وجه، أما لو اتلفه متلف معلوم، فأما أن يكون المشتري، أو البائع، أو اجنبي، أو المركب من الثلاثة، أو الاثنين.
أما لو كان المتلف المشتري، فاتلافه بمنزلة قبضه سواء كان اتلافه بالتسبيب أو بالمباشرة، فيكون التلف من ماله، و هل يفرق بين كونه باذن البائع و عدمه؟ وجهان، و لا فرق بين اتلاف البعض أو الكل، و احتمال أن اتلاف المشتري لا يكون بمنزلة قبضه، إلا إذا كان اتلاف للجميع بعيد.
و إذا كان التلف منه فلا ضمان على البائع حينئذٍ، فالبائع إن لم يكن له خيار و لا لأجنبي و لا لهما، اخذ البائع الثمن، و ان كان للبائع خيار أو لأجنبي أو لهما، فان رضى بالعقد و التزم به فلا شيء له أيضا سوى الثمن، و ان لم يرضَ بل فسخ العقد رجع على المشتري بالمثل أو القيمة.
و أما لو كان المتلف البائع أو الاجنبي، فالذي تقضي به القواعد انه إن لم يكن للمشتري و لا لأجنبي و لا لهما خيار، رجع المشتري على المتلف بالمثل أو القيمة، و كذا لو كان الخيار و اختار صاحبه الامضاء، و لو اختار الفسخ رجع على البائع بالثمن، و رجع البائع على المتلف بالمثل أو القيمة، و لكن صرح جملة من أصحابنا بأنه إذا اتلفه متلف تخير المشتري بين الفسخ و الرجوع بالثمن، و بين مطالبة المتلف بالمثل أو القيمة. قيل: أما الفسخ فلأنه مضمون على البائع، و ليس هنا انفساخ، و أما إلزام المتلف فلأنه اتلف ماله، لأن المبيع قد انتقل إليه و ان كان مضمونا على البائع، و ألحق جمع من أصحابنا البائع بالأجنبي و حكموا بتخييره بين الفسخ و الرجوع عليه بالثمن، و بين الرجوع عليه بالمثل أو القيمة، و عن بعض أصحابنا و هو الشيخ في المبسوط، الحاق البائع