مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٩ - ثانيهما كون الزيادة و النقصان فاحشا لا يتسامح به عادة،
ثمّ اعلم: أنه لما لم يقدر الشارع للزيادة و النقيصة حدا، علم انه قد احاله إلى العرف و العادة، جريا على القاعدة المعهودة عند الشرع، من رد الناس إلى العرف فيما لم ينص فيه على شيء، فما يقال له في العرف غبن يثبت الخيار فيه، و ما لا يقال له غبن لا يثبت فيه الخيار، و تثبت القيمة وقت العقد، بالعلم، و البينة، و تثبت الزيادة باقرار الغابن، و البينة، و العلم أيضا، و لو اختلفتا في أن القيمة مما يتغابن بها وقت العقد، أو لا، فعلى مدعي الغبن البينة، لأصالة لزوم العقد، و لو اتفقا على الزيادة، و اختلفا أنها قبل العقد أو بعده، فتبنى على جهل التاريخ، و يحكم بتاخر المجهول عن المعلوم، مع احتمال الحكم بلزوم العقد إلى أن يثبت المزلزل، و على كل حال، فيثبت خيار الغبن من حينه، لا من حين ظهوره، على الاظهر، و تظهر الثمرة في ترتب احكام الخيار عليه، التي من جملتها الاسقاط، فلو اسقطه و الحال هذه، سقط و ان لم يكن عالما به، و يتخير بين الفسخ و الامضاء مجانا، و لا يثبت به ارش اجماعا، كما في التذكرة، لا بعد التصرف، و لا قبله، للأصل و لانجبار الضرر بالخيار، و حرمة القياس على المعيب، و هل يسقط الخيار ببذل الغابن التفاوت، أو لا؟ وجهان، بل قولان، المشهور بين المتأخرين العدم، كما في الحدائق، لان الخيار قد ثبت فلا يزول إلا بدليل، و لم يثبت أن زوال الضرر مقتضي لزوال الخيار، لان الدليل هو الإجماع، كما مر عليك، لا حديث الضرر، و لان دفع الضرر لا يخرج المعاملة المشتملة على الغبن عن اشتمالها عليه، لأنها هبة مستقلة، لا ارش، لأنه منفي بالإجماع، و لعدم وجوب قبول الهبة، باعتبار اشتمالها على المنة، و هي ضرر، و الضرر لا يجب بمثله، بل لو قبلها لم يسقط خياره، لان قبول هبة الغابن لا يسقط خيار المغبون، و ليس التفاوت مستحقاً له، فلو دفعه على سبيل الاستحقاق لم يحل له أخذه، و قطع في الحدائق بسقوط الخيار، باعتبار أن دليله الضرر، و ظاهر أن بذل