مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٨١ - الثالثة إذا مات من له الخيار انتقل للوارث
المتعلق به حق الخيار فترث الخيار، و هو لا وجه له، لان الخيار إنما شرع للإرفاق بالفسخ، و أما اللزوم فهو مقتضى العقد، و هي إذا فسخت هنا رجعت الأرض فلا ترث منها شيئا فيفوتها المثمن و الثمن. و القول إن الخيار تابع للمال و قد ورثت منه هنا فينبغي أن ترث من الخيار لا وجه له، لأن المقطوع به من تبعية الخيار للمال الموروث إذا اقتضى وجوب أحد العوضين لذي الخيار حال الفسخ، و أما مثل الفرض فيشك في التبعية إذ الفسخ سبقه فلا يشرع، أما لو كانت الأرض مبيعة بأرض فالظاهر انه لا إشكال في أنها لا ترث من الخيار شيئا، لأنها على تقدير الفسخ و اللزوم لا ثمرة لها في شيء، و يمكن القول بأنها ترث من الخيار و قد مر وجهه.
ثانيها: إذا اتحد الوارث فلا إشكال لانه ينتقل إليه الخيار كما كان لمورثه، و أما إذا تعدد فهل يرث مجموع الورثة الخيار فلا يصح الفسخ من أحدهم إلا أن يجتمعوا جميعهم فيفسخوا، أو جميع الورثة بمعنى أن لكل واحد منهم الخيار، فإذا فسخ نفذ فسخه، لأن له الخيار مستقلا، نعم إذا التزم لا يمضي إلا في حقه، أو يتوزع الخيار على نسبة الرءوس فيتعلق بالمال بهذه النسبة، فيكون لكل منهم الفسخ في هذا المقدار، أو يتوزع على نسبة السهام فيتعلق بالمال كل بنسبة سهمه فيكون له الفسخ؟ فيه وجوه أقواها بمقتضى قواعد الميراث هو الأول، لان الثاني يقتضي تعدد الخيار و هو واحد، و الثالث و الرابع يقتضيان التبعيض في الفسخ، و هو ضرر قد نفاه الشارع و جبره بالخيار، مع أن تبعيض الخيار على نسبة الروس أو نسبة السهام أمر غير معقول، و على هذا لا إشكال في أن الورثة ليس لهم التفريق، لان المفروض انهم ورثوا ما كان للمورث و هو الخيار في الجميع، و إن فسخ البعض لا يؤثر اثرا، و على الثالث و الرابع لا إشكال في أن لهم التفريق و تخيير البائع للتبعيض، و على الثاني لو فرقوا فالتزم بعض و فسخ آخرون