مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٧٨ - الثامنة لو اشترى عبدا بجارية، أو عبدا أو جارية بجارية، أو جارية بعبد، ثمّ اعتقهما،
هذا كله فيما لو كان الخيار مختصا بالمشتري، أما لو كان مختصا بالبائع و هو مالك العبد، و اعتقهما المشتري دفعة أو على التدريج، و لا فرق بين الصورتين هنا فلا ينفذ عتق الجارية قطعا، لأنه ليس بمالك لها و لا خيار له فيها، و عن بعض أصحابنا الإجماع عليه.
و أما عتق العبد ففي نفوذه مع الإجازة المتأخرة إشكال، أما مع الإجازة المتقدمة على العتق فالظاهر انه لا إشكال فيه. و منشأ الإشكال من أن العتق لا يقع إلا منجزا فتنافيه الموقوفية على الإجازة.
و فيه: إن الموقوفية على الإجازة لا تنافي التنجيز، و لهذا جوزوا عتق الراهن إذا أجازه المرتهن، و جوزوا البيع الموقوف على الإجازة مع اشتراط التنجيز فيه. نعم المنافي للتنجيز هو تعليق صيغة العتق على شرط أو صفة، و من انه عتق صادف ملكا و لا مانع منه سوى تعلق الحق، فان أجاز من له الحق نفذ، و أما نفوذه مع عدم الإجازة فاسد إشكالا، لأن نفوذه مسقط لحقه فيكون موقوفا على إجازته، و لأنه مبني على التغليب و السراية، و يحتمل على هذا سقوط خياره و هو بعيد، و الفسخ بالقيمة و هو الاظهر.
هذا لو كان الخيار مختصا بالبائع، و أما لو اشترك بينهما و اعتقهما المشتري دفعة، صح عتق الجارية لأنه فسخ، و قد ذكرنا فيما سبق أن مثل هذا التصرف يحصل به الفسخ، و يكون نافذا و هو نظير ما لو اعتقهما البائع دفعة، فانه يصح عتق العبد باعتبار تضمنه للفسخ و كونه نافذا، و أما عتق العبد في حالة كون المشتري هو العاتق، و عتق الجارية في حالة كون البائع هو العاتق فلا ينفذ لما فيه من إبطال حق غيره، و هو حق الخيار، أما بالنسبة إلى العين و القيمة، أو بالنسبة إلى العين فقط، فلو قيل قد مر في