مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٧٦ - الثامنة لو اشترى عبدا بجارية، أو عبدا أو جارية بجارية، أو جارية بعبد، ثمّ اعتقهما،
الخيار، لأنه ليس بقوة ملك الشريك، و لأنه عتق صدر من أهله في محله مصادفا للملك، و لا ينافي تعلق حق الخيار لما ذكرناه مرارا من الانتقال للقيمة. و على النفوذ لو فسخ رجع إلى القيمة كما ذكرنا، و من هنا استشكل في القواعد من عدم النفوذ، و قطع بالنفوذ في التذكرة.
الثامنة: لو اشترى عبدا بجارية، أو عبدا أو جارية بجارية، أو جارية بعبد، ثمّ اعتقهما،
فان كان على سبيل التعاقب، فلا شك ببطلان عتق المتأخر إذا كان له الخيار، لأن عتق الأول إن صادف الالتزام فلا تسلط له على ما انتقل عنه، و ان صادف الفسخ فلا تسلط له على ما انتقل إليه، و كذا لو اشترى دابة بدابة، و كان له الخيار فباعهما على سبيل التعاقب.
و ان اعتقهما معا دفعة فأما أن يكون له الخيار خاصة، أو للبائع خاصة، أو مشترك بينهما، فان كان له الخيار خاصة، قام وجوه ثلاثة:
أحدها: البطلان فيهما معا، لانه بعتق الجارية مبطل للبيع، و بعتق العبد ملتزم به، فعتق كل منهما يمنع عتق الآخر فيترافعان، و الحكم بصحة عتق أحدهما دون الآخر ترجيح من دون مرجح، فلم يبقى إلا بطلانهما معا، و هو مختار العلامة في القواعد على الظاهر، و في جامع المقاصد: انه الأصح، و اختاره في التذكرة.
ثانيها: صحة عتق الجارية، لأن العتق فيها فسخ و في العبد إجازة، و إذا تعارض الفسخ و الإجازة كان الفسخ مقدما كما هي القاعدة. و فيه: إن ذلك فيما لو صدر الفسخ و الإجازة من المتعاقدين، باعتبار أن التزام أحدهما يختص به و لا يسري إلى صاحبه، بخلاف الفسخ فانه عبارة عن حل العقد، فيمضي عليهما معا، و أما لو صدرا من شخص واحد و كان كل منهما بحق فتقديم أحدهما على الآخر تحكم بحت.