مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣٨ - سادسها الخلو عن خيار البائع مطلقا،
اللزوم فيها اصلا في بعض الصور، و هو فيما إذا استمر المجلس ثلاثة أيام مثلا، و أما أنها من حين التفرق، و لو سقط الخيار فلدلالة الأخبار على ذلك، إذ المفهوم من قوله (عليه السلام):
أن جاء فيما بينه و بين ثلاثة أيام
، انه من حين الافتراق، إذ لا يعقل المجيء حال الاجتماع، إلا إذا أريد به مجرد دفع الثمن، و هو خلاف الظاهر.
و اختار العم) سلمه الله تعالى (احتسابها من حين العقد، قال: لظهور إرادة البدأة من العقد في امثال هذه المواضع، و إلا لذكر غيره، كما يراد باللزوم، اللزوم في مقابلة هذا الخيار الخاص، لا مطلقا، للجمع بين أدلة خيار المجلس، و هذه الادلة كما يراد بالمجيء بالثمن رده، انتهى، و في جميع ما ذكره كلام تقدم، فلا تغفل عنه.
و اعلم: أن هذا الخيار مختص بالبيع مع اجتماع الشرائط المتقدمة فلا يتعداه إلى غيره من العقود، بلا خلاف، كما في المصابيح و شرح اللمعة، للوالد طاب ثراه، و اقتصارا على المتيقن، فتوى و رواية، فيما خالف أصالة اللزوم فيها، و حديث الضرر مع عدم الانجبار لا يقوم بنفسه، فضلا عن معارضته بالاجماعات المنقولة، و ورود الادلة بخصوصه مما يكشف عما قلناه.
و كاختصاصه بالبيع، اختصاصه بالبائع إجماعا، كما في المصابيح، فلا يثبت للمشتري، و عن المفيد و المرتضى النص عليه، و حكاية الإجماع، و هو ظاهر باقي الأصحاب، حيث حكموا بالخيار للبائع، و ضربوا صفحاً عن المشتري و خياره، و حكى عليه الإجماع والدي (قدس سره)، و هو مقتضى الأصل، إذ الأصل اللزوم مطلقا، بالنسبة إلى البائع و المشتري، و بالنسبة إلى جميع الحالات و الاحوال، خرج منه خصوص البائع مع اجتماع الشرائط المتقدمة، و يبقى الباقي داخلًا تحت الأصل.