مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣٤٥
و استدل على الجواز بقوله تعالى: (يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا تَدٰايَنْتُمْ بِدَيْنٍ) الى آخر الآية الثانية، و بما رواه العامة عن ابن عباس و ابن عمر انهما قالا: لا باس بالرهن و الكفيل، و من طريق الخاصة رواية محمد بن مسلم الصحيحة عن احدهما (عليهما السلام)
قال: سألته عن السلم في الحيوان و في الطعام و يؤخذ الرهن؟ قال: نعم استوثق من مالك ما استطعت
و متى ما جاز اخذ الرهن و الضمين صح اشتراطهما لشمول العمومات المتقدمة لهما.
و كيف كان فلو اسلف في غنم و شرط اصواف نعجات معينة، قيل: يصح، و قيل: لا، و هو الاشبه القائل بالصحة الشيخ (رحمه الله) بالنهاية و تبعه على ذلك الفاضل و الشهيد و المقداد و الكركي و غيرهم، استنادا الى عموم الوفاء بالعقود و قوله (عليه السلام):
المسلمون عند شروطهم
و إلى ان الشرط بالبيع ليس سلما بل هو مملك مستقل في عقد البيع و السلم اللهم الا ان يدعى ان ذلك شرط مجهول فتسري جهالته الى احد العوضين فيبطل و يبطل. و لا يخفى ما في ذلك من المنع الواضح.
و القول بعد الصحة ينسب الى ابن ادريس و اختاره المصنف (قدس سره)، و منقول السرائر لا ينطبق على ذلك. قال في المختلف: مسالة: قال الشيخ في النهاية: اذا اسلم في الغنم و شرط معه اصواف نعجات بعينها كائنا من كان لم يكن به باس، و قال ابن ادريس: ان جعل في جملة السلم اصواف النعجات المعينة فلا يجوز السلم في المعين، و بيع الصوف على ظهر الغنم ايضا لا يجوز سواء كان سلفا او بيوع الاعيان، و انما هي رواية شاذة اوردها الشيخ ايرادا لا اعتقادا.
و مدلول العبارة غير ما نحن فيه اذ لا ريب في البطلان اذا جعله من جملة السلم لما مر من اشتراط كون السلم كليا في الذمة فلا يصح في المعين، و انما الكلام في ملكها