مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣١٩ - المسألة الخامسة اذا قبضه فقد تعين، و برأ المسلم اليه
و عن الخلاف: اذا اخذ المسلم السلف فحدث عنده فيه عيب لم يكن له الرد اجماعا انما له الارش، و قد قيل على العبارة ان زوال الملك عند رده انما يكون بعد ثبوته و العيب ليس المسلم فلا ينتقل عن السلم اليه و ان عود الحق انما يكون بعد زواله، و هو مستلزم لأحد محذورين اما الحكم بالشيء مع وجود نقيضه او اثبات الحقيقة من دون لوازمها، و ذلك لأن الحكم بالبراءة ان كان صادقا لزم الاول و الا لزم الثاني. و نقل عن الشهيد الاول انه اجاب في بعض تحقيقاته: بان الحكم بالزوال و العود مبني على الظاهر حيث كان المدفوع من جنس الحق و صالحا لأن يكون من جملة افراده قبل العلم بالعيب فاذا علم بالعيب زال ذلك الملك الذي حصل ظاهرا و ان لم يثبت في نفس الامر، فصح اطلاق الزوال و العود بهذا الاعتبار. و انت لا يخفاك انه لا ضرورة الى التزام ذلك بل الملك حصل ظاهرا لأنا نلتزم ان الفرد المعيب يصلح اداء عن الحق اذا رضي به المستحق لأنه من جنس الحق و عيبه منجبر بالخيار فيتم الزوال و العود و من ثمّ كان النماء المتخلل بين القبض و الرد له و لا مانع من تحقق الملك في ما يفرض الا وجود العيب و هو مع اقتضائه الخيار و تزلزل الملك ليس بمانع فان علم كان له فسخ العقد و طلب السليم و ان تصرف قبل العلم به و ذهبت عينه برئ البائع مما زاد عن الارش و في الارش ما تقدم.
قال جدي (قدس سره) في بعض تحقيقاته: الوجوه المحتملة هنا ثلاثة:
احدها: ان يقال: انه بالدفع تعين فيكون كالمعين يتخير فيه بين الرد و الارش.
ثانيها: ان يكون الدفع متزلزلا مملكا.
ثالثها: ان ظهور العيب كاشف عن عدم صحة الدفع فيرجع الى المالك الاول الا ان يختاره.