مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣١٨ - المسألة الخامسة اذا قبضه فقد تعين، و برأ المسلم اليه
باولى من الزام البائع بالارش بل هو اولى، و لذا تعين في المبيع المعين. هذا كله مضافا الى ما في بعض كتب المتاخرين من انه مناف لما مر منهم في باب الصرف بل لم يعرف فيه خلافا هناك، و في المسالك بعد الكلام السابق: و فيه بقوله:) عاد على ذلك (حيث ان العود يقتضي الخروج بعد ان لم يكن فانه مصير الشيء الى ما كان عليه بعد خروجه، و تظهر الفائدة في النماء المتجدد بين الرد و القبض فانه يكون للقابض لأنه نماء ملكه كنظائره من النماء المتجدد زمن الخيار، و أما المتصل فيتبع العين.
اقول: ربما يكون قوله:) زال ملكه عنه (كافيا في تاويله للمعنى المراد للشهيد (قدس سره)، و تظهر الثمرة مضافا الى ما مر في الزكاة و في الاستطاعة و في احتسابه من اموال المحجور عليه و المفلس الى غير ذلك من الثمرات و يتفرع عليه ايضا ما لو تجدد عنده عيب قبل الرد فانه يمنع من الرد لكونه مضمونا عليه و لم يمكنه بعده رد العين كما قبضها، و عن التذكرة القطع بذلك و انه زاد له حينئذ اخذ ارش العيب السابق و ان لم يكن ثابتا لو لا طارئ فان المنع منه انما كان لعدم انحصار الحق فيه، حيث انه امر كلي و العيب غير تام في جملة افراد الحد فلما طرأ العيب المانع من الرد تعين قبوله فصار كالمبيع المعين اذا كان معيبا فانه يجوز اخذ ارشه و يتعين عند مانع من رده. و ربما قيل: بجواز رده هنا لعدم تعينه ابتدأ و العيب الطارئ لم يوجب تعينه غاية ما في الباب ان يلزم بارشه.
قلت: و نحوه يأتي في التلف فانه يلزم بالقيمة لو اراد الرجوع بالبدل، و فيه ما لا يخفى من ان الرد على خلاف الاصل فيقتصر فيه على القدر المتيقن، مضافا الى ما مر من ان الرجوع على البائع بالارش اولى، و بهذا حكموا بذلك في المبيع المعين فتأمل.