مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٨٧ - الشرط السادس ان يكون وجوده غالبا وقت حلوله و لو كان معدوما وقت العقد
لامكان اعتباره بالهلال فيعتبر به لما مر و أما الاول فلتعذر اعتباره بالهلال فيعتبر بالعدد لعدم صدق الشهر عليه باهلال الثاني ان اعتبرنا الكسر و ان اسقطنا الكسر لزم تاخر الاجل عن العقد مع الاطلاق و هو كما ترى فيعتبر بالعدد فيكمله ثلاثين بعد مضي المقصود من الهلالي شهر او اكثر.
و قيل: بانكسار الجميع و اعتبارها بالعدد و إليه ذهب الشيخ في احد قوليه، و وجهه ان الشهر الثاني لا يعقل دخوله الا بعد انقضاء الشهر الاول فهذه الايام اما ان لا تحسب من احدهما او تحسب من الثاني و كلاهما غير معقول او تحسب من الاول فلا يعقل دخول الثاني الا بعد اكمال ما فات منه فينكسر الثاني و بعين هذا الكلام ينكسر الثالث و هكذا. و لا شك ان الوسط خير الامور و إلى هذا يشير قول الشهيد ان الوسط اوسط و هو قسط ايضا لما مر، و لمنع استحالة دخول الثاني قبل اكمال الاول بل لا شك ان اكماله من الثالث اولى لأنا لا نفرق في العرف بين اكماله من الثاني او من الثالث على ان في اكماله من الثاني محذور عظيم، لأنا لو اكملناه من الثالث امكن حمل الثاني على الهلالي الذي هو المعنى الحقيقي للشهر الذي يلزم حمله عليه مهما امكن بخلاف ما لو اكملناه من الثاني و اي محذور اعظم من هذا فتأمل، و لأنه لو فرض كون الاجل ثلاثة اشهر فمضى من حين العقد شهران هلاليان و ثلاثين يوما ملفقة من الاول و الرابع يصدق في العرف انه مضى ثلاثة اشهر فتحل و الا كان ازيد من ثلاثة اشهر كما انه لو وقع العقد نصف الشهر فمضى بعد ذلك شهران هلاليان يصدق انه مضى شهران و نصف و ان كانت الثلاثة ناقصة و هذا امر ثابت في العرف حقيقة فيكفي اكمالها خمسة عشر يوما في صدق الثلاثة اشهر مع انه على هذا القول يحتاج الى اكمال سبعة عشر يوما فيكون الاجل زائد في العرف على المشروط.