مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٧٨ - الشرط السادس ان يكون وجوده غالبا وقت حلوله و لو كان معدوما وقت العقد
وقت الاجل ليصح امكان التسليم فيه، لأنه ليس المراد من الامكان الذي ذكره (قدس سره) مجرد الاحتمال كما توهمه العبارة في بادئ النظر بل المراد امكان وجوده و القدرة على تسليمه بحيث يوجد كثيرا عادة بحيث لا يندر تحصيله و وجوده، و قد صرح اولا (قدس سره) باشتراط عدم الاستقصاء المفضي الى عزة الوجود و قد فرع عليه هنا: انه لو اسلم في منقطع عند الحول كالرطب في الشتاء لم يصح و كذا لو اسلم فيما يندر وجوده و يقل وقت الاجل لكن لا يحصل الا بمشقة عظيمة كالقدر الكثير من الرطب في الباكورة، فالاقرب الجواز لامكان التحصيل عند الاجل و قد التزمه المسلم اليه خلافا لاكثر الشافعية، فيقطع من هذا و اشباهه انه لم يجعل المعيار مجرد الاحتمال، و مثله الشهيد في الدروس حيث عبر بالقدرة على التسليم قال: السادس: القدرة على التسليم عند الاجل فلا ينظر العجز لا حال العقد و لا فيما بينهما، و قد فرع عليه قوله: و لو اسلم فيما يعسر وجوده عند الاجل مع امكانه كالكثير من الفواكه في البواكيس، فان كان وجوده نادرا بطل، و ان امكن تحصيله لكن بعد مشقة فالوجه الجواز لالتزامه به معه امكانه، و يحتمل المنع لانه غرر فهو كالصريح في عدم جعل المعيار مجرد الاحتمال و القدرة على التسليم المحتملة.
و كيف كان فقد ظهر لك ان التحقيق ان القدرة على التسليم من الشرائط الواقعية العلمية و لا يحصل العلم بها غالبا الا بقلة الوجود و كثرته بل ربما يقال: ان المعاملة مع عدم العلم بالقدرة على التسليم من المعاملات السفهية، و ليس المراد من الامكان في عبارتي الشهيد و العلامة و هو مطلق الاحتمال و الامكان بل المراد به ما يؤول الى هذا المعنى فتأمل جيدا فانه دقيق نافع. نعم عن الشهيد في الروضة اعتبار غلبة الوجود في البلد الذي اشترط تسليمه فيه او بلد العقد حيث يطلق بناءً على انصرافه اليه