مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٧٦ - الشرط السادس ان يكون وجوده غالبا وقت حلوله و لو كان معدوما وقت العقد
و من هنا قال في الرياض: و ليس في شيء من النصوص ما يخالف ذلك كما يظهر بالتامل فيها و التدبر. و ينافيه ما في محكي الغنية ايضا بحيث قال: و أما السلم فشرائطه الزائدة التي تخصه اربعة: ذكر الاجل، المعلومة و ذكر موضع التسليم، و ان يكون رأس ماله مشاهدا، و ان يقبض في مجلس العقد بدليل الاجماع من الطائفة. و لأنه لا خلاف في صحته مع تكامل هذه الشروط و لا دليل على ذلك اذا لم تتكامل لأنه نفى الخلاف عن الصحة مع تكامل هذه الشرائط الاربعة التي ليس منها غلبة الوجود.
و ينافيه لزوم بطلان السلم فيما اتفق انحساره عند بعض الناس و ان كان موجودا عنده حال العقد، و ان كان الاجل أي ساعة او اقل كالقهوة لو اتفق انحسارها و غيرها من الغلات و الاطعمة و الفواكه و غيرها لعدم حصول الشرط الذي هو غلبة الوجود و هو باطل قطعا.
و ينافيه ايضا ان الوجود ليس شرطا في بيع الكلي فضلا عن عمومه و غلبته فلو باعه حروفا منقوشة كذا وصفها و كذا لونها مع عدم وجود فرد لها في الخارج بل و لو لم يتصورها متصور في الخارج الا ان تحصيلها ممكن عادة صح سلما و نسيئة و نقدا، نعم لا يصح ذلك في الاعيان و من هنا منعنا بيع المعدوم كثمرة النخل و الشجر و غيرهما فانهما باعتبار تشخصهما كالفرد النادر في الكلي لعدم حصول الوثوق في المقامين، و من هنا زعم بعض المتاخرين ان مرجع هذا الشرط ج أي القدرة على التسليم- الذي لا فرق فيه بين البيع و غيره ثمّ قال بعد ذلك: و كيف كان فلا ريب في اعتبار هذا الشرط بناءً على ذلك اذ صحيح عبد الرحمن و الاجماع بقسميه و ادلة الغرر و غيرها حجة عليه، اما اذا اريد منه امر زائد على ما في المبيع و انه لا يجوز السلم فيما يجوز نقله بغيره مما لم يكن عام الوجود و غالبه كما عساه يوهم ظاهر بعض العبارات او بعض الفروع