مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٧٥ - الشرط السادس ان يكون وجوده غالبا وقت حلوله و لو كان معدوما وقت العقد
اقول: الظاهر ان المراد من عموم الوجود هو غلبة الوجود اذ المراد كون وجوده كثيرا في وقته، و هو معنى غلبة الوجود و كذلك المراد من مامون الانقطاع اذ المراد منه كونه مامون الوجود في العادة و لا يكون ذلك الا بغلبة الوجود و كثرته اذ عوارض الاشياء لا تعرف، فلو كان مما يوجد نادرا و في مكان معين مثلا لم يكن مامون الانقطاع قطعا.
و يدل على هذا الشرط في الظاهر بهذا المعنى نفي الخلاف المتقدم معتضدا في الجملة بما مر من البطلان مع الاستقصار المفضي الى عزة الوجود، و ظاهر هذا الشرط على ما يظهر من العبائر المتقدمة كونه غير القدرة على التسليم الذي لا فرق بين السلم و غيره فيه بل هو شرط في كل مبيع، و غير ما مر من البطلان مع الاستقصاء الفضي الى عزة الوجود المعلل با تقدم من التعليلات المتقدمة.
نعم ربما يقال: ان الشرط بهذا المعنى ينافيه ظاهر بعض الاخبار التي منها صحيحة زرارة
قال: سالت ابا جعفر (عليه السلام) عن رجل اشترى طعام قرية بعينها، فقال: لا باس ان خرج فهو و ان لم يخرج كان دينا عليه
، و رواية خالد بن الحجاج عن ابي عبد الله (عليه السلام)
في الرجل يشتري طعام قرية بعينها و ان لم يسم له قرية بعينها اعطاه من حيث شاء
، و خبر الكرخي عن ابي عبد الله (عليه السلام)
كل طعام اشتريته في بيدر او طرح أي ناحية فاني عليه ليس للمشتري الا رأس ماله و من اشترى من طعام موصوف و لم يسم فيه ثوية و لا موضع فعلى صاحبه ان يؤديه
اذ هي كما ترى دالة على جواز اشتراط غلبة القرية المعينة، و هو ينافي الشرط المتقدم و هو غلبة الوجود.
و يمكن المناقشة في ذلك اذ يمكن ان يراد من القرية الكبيرة التي تكون طعامها غالب الوجود و ربما اشعر بذلك خبر الكرخي و هو قوله:) في بيدر او طرح (فتأمل،