مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٥٧ - الشرط الثالث من شرائط صحة السلم قبض رأس المال
و أما القسم الرابع فلا شك و لا اشكال بفساده بل بلا خلاف اجده كما في جواهر الكلام لا لأن التقابض في المجلس شرط اذ يمكن فرضه فيما لا ينافيه كقصر الاجل أو كطول المجلس بل لأنه من بيع الدين بالدين بل من بيع الكالي بالكالي الذي قد عرفت في غير مقام بطلانه من دون شك و شبهة. و الحاصل ان ذلك من بيع الدين بالدين كالحالين قبل العقد أو الحال احدهما قبله و الآخر مؤجل بالعقد بخلاف الحالين بالعقد و الحال احدهما و الآخر مؤجل فيه فان ذلك لا يصدق عليه بيع الدين بالدين.
هذا كله فيما لو اجل كل الثمن، و أما لو اجل بعضه بطل في المؤجل قطعا و في بطلانه بالجميع وجه، بل عن التذكرة و القواعد و الدروس و غيرها البطلان فيه و علل ذلك بجهالة ما يوازي المقبوض لعدم معلومية قيمة الاجل. و فيه ما لا يخفى اذ المعلومية العقلية في مثل المقام غير معتبرة، و المعلومية بعد الرجوع الى العرف في قيمة الاجل معلومة. نعم يمكن ان يقال ان البطلان هنا باعتبار كون الشرط في المقام هو استحقاق قبض الجميع فعلا و هذا لا يجامع اشتراط التأجيل في القبض.
و أما القسم الخامس فلا شبهة و لا شك في صحته اذ هو الاسلام في الكلي الحال الذي قام الاجماع القوي و الفعلي على صحته و جوازه بل لم ار من خصص ثمن السلم بالعين الشخصية، و لهذا جعلوا المحاسبة تخلصا من شبهة بيع الدين بالدين، قالوا: يسلم كليا حالا ثمّ يحاسبه مع ما في ذمته من دينه و ليس ذلك بيع دين بدين و انما هو استيفاء دين قبل الافتراق و لا يتوجه لزوم بيع الدين بالدين باعتبار تعين مورد العقد اخبر بالدين اذ الثمن انما هو الكلي و كون الكلي تشخص في فرد لا يكون ذلك الفرد هو الثمن الذي انصب عليه العقد، لا يقال: يلزمكم ان تصححوا المعاوضة على ثمن السلم قبل قبضه مع انكم جعلتم الملك موقوفا عليه. لأنا نقول: ان الملك استيفاء لا معاوضة.