مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٥٠ - الشرط الثالث من شرائط صحة السلم قبض رأس المال
و استقر ملكه بالقبض، مضافا الى ما نقلناه عنه من الفروع المتقدمة المتوقفة على الملك، و ما نقلناه عن الدروس و القواعد و هذه العبارات و الفروع المتقدمة كلها صريحة في شرطية اللزوم و هي من اعظم القرائن على ان المراد بالاجماع المنقول و الشهرة المنقولة انما هو ذلك، و ما ذكرناه من الامور الاعتبارية المتقدمة الدالة على اشتراط القبض في السلم لا تنافي ذلك.
قال بعض المتاخرين بعد ان ذكر هذا الوجه للدفع: و لا بد حينئذ من التزام ذلك أو رفع اليد عن جميع الفروع السابقة و الاحتياط لا ينبغي تركه.
اقول: لا شك و لا شبهة في ان ظاهر الفتاوى و الشهرة المنقولة انما هو اشتراط القبض في الصحة بل اجماع المسالك صريح في ذلك بل ما كنا نعرف الا ان اشتراط القبض في السلم كاشتراطه في الصرف و انهما من واد واحد، فحمل الفتاوى على الاشتراط في الاستدامة و الاستمرار خلاف الظاهر من فتاوى العلماء الابرار، و عطف التفسير خلاف الظاهر في عبارة الغنية بل ظاهرها الاجماع على شرطية الصحة و ظاهر الشرطية الابتداء و الاستدامة فحملها على الثاني دون الاول خلاف الظاهر، و قول العلامة في التذكرة: فان تفرقا قبل القبض بطل، عبارة متعارفة بين الاصحاب في باب الصرف و في هذا الباب و لا فرق بين البابين بل و لا بين المسألتين.
و أما قوله: لأنه ملكه بالعقد و استقر ملكه بالقبض، اما ان يكون مبني على بيان كون الشرط كاشفا لا ناقلا، أو على بيان الرد على بعض المخالفين حيث ذهبوا الى ان الملزم التفرق بعد القبض لا نفس القبض.
و قوله: لو كان الثمن عبدا فاعتقه البائع قبل القبض صح، فالمراد منع العتق عنه لا عن المالك، و عقد السلم دل على الاذن من المالك بجواز التصرف بالعبد بالعوض