مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٣٣ - الأول و الثاني ذكر الجنس و الوصف
العبارة و فتوى الجماعة، و لكن لا يخفاك ان التعليل في الخبر راجع الى عدم الانضباط ايضا لأن المسلم اليه يعطيك مرة هذا و مرة هذا باعتبار عدم الانضباط عليه و الا لو كان منضبطا عليه للزم به، و اشكل في الاول بانه لا فرق بين الحيوان و لحمه و بينه و بين الشحم فاذا جاز فيهما جاز في الآخر، و في الثاني بان النصوص قد جوزت قرضه و انه لا باس بالتسامح فيه و لو كان مما لا ينضبط وصفه لم يجز قرضه مضمونا بمثله.
و قد يجاب عن الاول: بان الانضباط و عدمه امر راجع الى العرف و هو الحكم في ذلك و هو الفارق بينهما، و القياس فيها لا وجه له، و ايضا ان الشارع قد كشف عن عدم ضبطه بالوصف في الخبر المتقدم الا ان يحمل الخبر على الرشاد لعدم الوفاء كما نقله في الحدائق عن بعض مشايخه قال: و لهذا ان ظاهر بعض مشايخنا رضي اللّه عنهم حمل الخبر المذكور على الكراهة. و استجوده هو ايضا فيكون المنع في الخبر للارشاد لا لعدم الانضباط بالوصف.
و عن الثاني: بالفرق بين السلم و القرض و انه قد يتسامح في الثاني ما لا يتسامح في الثاني المبني على رفع الغرر و الجهالة كما لا يخفى على المطلع على البابين و الملاحظ لنصوص المسألتين، هذا في اللحم و الخبز و أما الجلود فالمشهور كما في المسالك و الحدائق و الرياض عدم جواز السلم فيها، و عن المبسوط و السرائر و النافع و التذكرة و التحرير و الارشاد و الروضة و مجمع البرهان اختياره و هو المنقول عن القاضي في احد قوليه لتعذر الضبط بالوصف أو لأداء الضبط بالوصف الى عزة الوجود و لعدم الوزن الوصف المعتبر لأن معظم اوصافها التي تختلف اثمانها باختلافه لا دخل له بالوزن، و تردد المصنف فقال: و في الجلود تردد، و قيل يجوز مع المشاهدة و هو خروج عن السلم القول بالمشاهدة للشيخ في النهاية و الخلاف و القاضي في احد قوليه، قال في محكي النهاية: