مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٣١ - الأول و الثاني ذكر الجنس و الوصف
وجودها أو لا، فهل الاصل جواز السلم فيها أو الاصل العدم؟ يظهر من بعض المعاصرين جواز السلم فيها نظرا الى اطلاقات البيع و أن الجهالة مانع من الصحة و لم تتحقق، و يحتمل و هو الاقوى ان الاصل العدم لأن معلومية الثمن و المثمن من شرائط البيع فلا بد من احرازها قبل العقد و الا كان العقد باطلا.
و من هذا كله اتضح لك ما في قول المصنف: و اذا كان الشيء مما لا ينضبط بالوصف لم يصح السلم فيه و كذا المؤدي وصفه الى عزة وجودها، و اعلم انه قد ناقش بعض المتاخرين في هذا الضابط من اصله قال: ان الفرق بين ما يضبطه الوصف و ما لا يضبطه مشكل بالنسبة الى الموارد فان الاختلاف الموجب لاختلاف القيمة متحقق في جل ما جوز السلم فيه بل في كله، و ضبط الاوصاف بحيث يقل اختلاف القيمة مما يمكن في جل ما ذكر و انه لا يصح السلم فيه سيما في الخبز و الجلد و النبل المنحوت و نحوها، نعم قد يوجد في بعض الافراد لكن غير معلوم لنا كليته فان الفرق بين الحيوان و لحمه مشكل و كذا بين اللحم و الشحم حتى يصح في الاول منهما و لا يصح في الثاني و ان تخيل الفرق بينهما، قال: و يمكن ان يقال بالصحة بما ينضبط في الجملة الا ما ورد النهي عن مثله و ما علم التفاوت بين افراده مثل اللحم فانه ورد النهي عنه و مثل اللؤلؤ الكبار فان التفاوت بين افراده باللون و الوضع كثير جدا بحيث يشكل ضبطه بالعادة، و كذا اكثر ما يباع عددا كالبطيخ و نحوه، و يؤيد ما قلنا من الاكتفاء بالوصف في الجملة عدم ذكر زيادة الاوصاف في الاخبار كقول الصادق (عليه السلام) في حسنة جميل
لا باس في المتاع اذا وصف الطول و العرض
، و في حسنة زرارة
لا باس بالسلم بالحيوان ذا وصف اسنانها
و فيه: ان مبنى هذا الضابط هو قاعدة نفي الغرر التي دل عليها العقل و قام عليها الاجماع و قضت بها السنة و المرجع في انتفاء الغرر انما هو العرف و الفقهاء سادات