مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٢٣ - الأول و الثاني ذكر الجنس و الوصف
احدهما: انه اذا كانت مراتب الوصف تختلف اختلافا يورث اختلافا في القيمة لم يجز الاقتصار على ما يتناوله الاسم للزوم الغرر بل لا بد من بيان حد الوصف كذا قيل، و فيه: ان أصحابنا قد تسامحوا في امثال ذلك فجوزوا اشتراط الجيد كما سياتي مع اختلاف مراتبه و لم يلزموا ببيان حد الجودة، و لعله لعدم اختلاف الثمن باختلاف هذه المراتب لأن الغالب فيها الاختلاف اليسير بعد صدق الاسم عرفا في الجميع.
ثانيهما: لا تكون العبارة شاملة لما هو المعروف من نص الاصحاب على المبالغة في كثرة الاوصاف، و من هنا يعلم ان حمل العبارة على المعنى الثاني اولى، و يكون معنى العبارة: و لا يجب الاستقصاء في الوصف بل يجوز الاقتصار على ما يتناوله اسم الموصوف بالوصف الذي يزيل اختلاف اثمان الافراد الداخلة في المعين، فان استقصى كذلك و وجود الموصوف صح و ان افضى الاستقصاء الى عزة الوجود فعز وجود الموصوف بطل، فالنهي و الامر في العبارة قد يكونان للمنع و اللزوم، و ذلك اذا افضى الاستقصاء الى عزة الوجود فتكون العبارة هكذا: و لا يجوز الاستقصاء المفضي الى عزة الوجود بل يجب الاقتصار على ما يتناوله الاسم. و قد يكونان بنفي اللزوم و الجواز و ذلك اذا لم يكن الاستقصاء مفضيا الى عزة الوجود فتكون العبارة هكذا: و لا يجب الاستقصاء غير المفضي الى عزة الوجود بل يجوز الاقتصار على ما يتناوله الاسم.
و هذه عبارة حسنة بل هي احسن من عبارة القواعد بلا اشكال حيث قال: و لا يجب الاستقصاء لعسر الوجود اذ عسر الوجود ليس علة لعدم وجوب الاستقصاء و انما هو علة لعدم جوازه فقد جمع بين الفردين المختلفين بالصحة و عدمها في الحكم، و تعليله هذا و بعد ان عرفت ان الاستقصاء المنهي عنه هو المفضي الى عزة الوجود فالظاهر ان المراد من عزيز الوجود ممتنعة كما ستاتي اليه الاشارة، فلو افضى الاستقصاء