مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٠٩ - المقصد الأول في ماهية السلم
تجوز فيه سواء قصد السلمية فيه أم لا، فلا مدار على عدم قصد السلمية بل يمكن القول بانه لو قصد خلافها كان قصده لا لانه قصد عدم اثبات احكام لموضوع قد اثبت له الشارع تلك الاحكام.
نعم يمكن القول بالبطلان اذا لم يرد النقل و الانتقال الا على هذا الوضع لتشخص مورده في نفسه لان ظاهر النص و الفتوى تحقق مسمى السلم بذلك من دون اعتبار شرط أو قيد آخر، و لا حاجة الى التعليل بالنظر الى المعنى كما في قواعد الفاضل، لأن السلم بيع فوجود لفظ البيع في العقد لا يقتضي الا يكون سلما فليس في اللفظ ما ينافي كونه سلما اصلا بل البيع الموصوف الى اجل هو السلف، غاية ما في الباب ان اللفظ المخصوص غير موجود فما عن بعض اهل الخلاف من ان ذلك بيع لا سلم فلا يجب فيه القبض في المجلس واضح الفساد.
هذا اذا كان جامعا لشرائط السلم و كان الايجاب بلفظ البيع، اما لو كان فاقدا لشرائط السلم و اوجب بلفظ البيع فهل يصح بيعا مجردا، أو يبطل، أو ان قصد البيع صح و ان قصد السلمية بطل؟ وجوه تبنى على ان السلم هو بيع الكلي المؤجل لا انه قسيم له، فيشترط في بيع الكلي المؤجل كلما يشترط في السلم، أو انه قسيم له فلا يشترط فيه شرائط السلم، و في شرح الوالد طاب ثراه: و لكن محل الاشكال انه هل هو عبارة عن بيع كلي مؤجل مطلقا أو قسيم له و تظهر الثمرة في شروط السلم، فانه على الاول يعتبر في بيع كل كلي مؤجل بخلافه على الثاني وجهان مستند ثانيهما الاصل و العمومات و اولهما صدق السلف في ذلك في كلام الاصحاب و الروايات، فعلى الاول يكون باطلا مع الاطلاق و قصد السلمية و قصد خلافها باعتبار شرائط السلم فيه و الفرض انه فاقد لها، و على الثاني ان قصد البيع صح و ان قصد السلمية بطل.