مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٥٠ - النظر الأول في النقد
بالنقصان و على جواز تعجيل البعض بزيادة الأجل في الباقي و دلت على عدم جواز التعجيل بزيادة مطلقا و لو على سبيل الصلح، لا يقال إنها أيضا دلت على عدم جواز التعجيل بنقيصة في ذيلها، لأنا نقول إن الإمام (عليه السلام) إنما أتى بالآية للاستدلال على عدم جواز الزيادة على رأس المال و لهذا قال:
لم يزد على رأس ماله
، و أما التعجيل بالنقيصة فقد نص على جوازه في صدر الرواية، و ما رواه ابان عن زرارة عن أبى عبد الله (عليه السلام)
قال: سألته عن رجل اشترى جارية بثمن مسمى ثمّ باعها فربح فيها قبل أن ينقد صاحبها الذي هي له فاتاه صاحبها يتقاضاه و لم ينقد ماله فقال صاحب الجارية للذين باعهم: اكفوني غريمي هذا و الذي ربحت عليكم فهو لكم، قال: لا باس
، و ظاهر هذه الرواية ان المشتري باعهم باجل فلما طالبه البائع الأول بالثمن حط من الثمن بقدر ما ربح عليه ليعطوه قبل الأجل و إلا لو كان الثمن نقدا لم يكن لقوله:) اكفوني غريمي هذا و ما ربحت فهو لكم (معنى. هذا كله إذا انحل إلى الإبراء أو صلح الحطيطة واضح، و أما لو انحل إلى الصلح عن إسقاط الأجل ببعض الدين ففيه وجهان مبنيان على صحة إسقاط الأجل و عدم الصحة، و اعلم انه يجوز الصلح عن التأخير بغير الزيادة لعدم تحقق الربا فيه كما دلت عليه رواية ابن أبى عمير و كيف كان فمن ابتاع شيئا بثمن مؤجل و اراد بيعه مرابحة فليذكر الأجل فان باع حالا و لم يذكره كان المشتري بالخيار بين رده و امساكه بما وقع عليه العقد أقول هذه العبارة اشتملت على مسائل:
الأولى: إن من باع مرابحة وجب عليه الأخبار بقدر الثمن و جنسه و وصفه فلو فرض انه اشترى مؤجلا وجب عليه الإخبار بالأجل لان للاجل قسط من الثمن يزيد بزيادته و ينقص بنقيصته، فلو أطلق فعل حراما لان ظاهر الإطلاق الحلول فيكون تدليس و غرر منهي عنه و خيانة، و ضابطة التحريم هو قصد الحيلة بذلك على الزيادة،