مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٣٧ - النظر الأول في النقد
مؤجل، و أما بيعه قبل قبضه فالظاهر جواز بيعه بالنقد سواء كان حالا أم مؤجلا قبل حلول الأجل و بعده، و أما بيعه بالدين فالظاهر عدم جوازه لأدائه إلى بيع الدين بالدين.
و على كل تقدير ف لا يجب على من اشترى مؤجلا أن يدفع الثمن قبل الاجل أما مع عدم المطالبة فواضح لأنا بعد حلول الأجل نقوله فكيف قبله بل لا يجب عليه و ان طولب إجماعا أو ضرورة كما في جواهر الكلام، و لأن فائدة التأجيل عدم وجوب الدفع قبل الأجل فلو وجب لخلى ذكره عن الفائدة. نعم الكلام في جواز المطالبة و الظاهر عدم جوازه لوجوب الايفاء بالشرط و العقد بقوله تعالى: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)، و قوله (عليه السلام):
المسلمون عند شروطهم
و لو دفعه المشتري تبرعا لم يجب على البائع اخذه لما تقدم من وجوب الايفاء بالشرط و العقد، و في جامع المقاصد نسبة الخلاف في ذلك إلى العامة، و عن الرياض الإجماع عليه، و في جواهر الكلام: بلا خلاف أجده بيننا، هذا إذا لم يكن ضرر على البائع باخذه، و أما لو كان عليه ضرر بذلك فلا كلام في عدم الوجوب، و في الوجوب لو تضرر المشتري بعدم الأخذ نظر. نعم الظاهر أن محل المسألة فيما لو لم يكن على البائع ضرر بالاخذ و لا على المشتري بعدمه و قد تقدم أن الوجه عدم الوجوب لما تقدم.
و يحتمل القول بالوجوب لأن الأجل إنما شرع و اشترط لرعاية حال المشتري و التوسعة له، و لهذا يزداد الثمن عليه من اجله و يطلب النقصان في مقابلة التعجيل، فإذا حصل للبائع الثمن الزائد نقدا لا ينبغي أن يمتنع من أخذه لأن ذلك غاية مطلوب أهل المعاملات، و بتقرير آخر و هو أن الأجل افاد الرخصة للمشتري بالتأخير لا عدم وجوب اخذ البائع لو دفعة إليه، و المشتري قبله فإذا كان مفاده ذلك فإذا دفع المشتري الثمن قبل الأجل فكان العقد عاد بلا اجل، و العقد الخالي من التأجيل يقتضي وجوب الدفع