مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٠ - ثانيهما كون الزيادة و النقصان فاحشا لا يتسامح به عادة،
التفاوت يدفعه، و للاقتصار فيما خالف الأصل على القدر المتيقن، و محل الضرورة، لان أدلة اللزوم عامة للأفراد، و الأزمان، و مع الشك يحكم باللزوم.
و فيه: عدم انحصار الدليل بحديث الضرر، و لو سلمنا الانحصار، فغاية ما دل عليه هو عدم مشروعية الضرر، و لما لم يكن معلوم هنا لكثرة ما يندفع به الضرر، حكمنا بمشروعيته منجبرا بالخيار، أما مشروعيته منجبرا بغير ذلك، فلا، لأن المعلوم من الشارع جبر ضرر العقود بالخيار، و للإجماع عليه، و لأنه جمع بين الحقين، لا أنه مخير بين تسلط المغبون على الفسخ، و بين دفع التفاوت، و أدلة اللزوم مطلقة في الأزمان، تأمل، قال في التذكرة: لو بذل الغابن التفاوت، احتمل سقوط خيار المغبون، لانتفاء موجبه، و هو النقص و عدمه، لأنه يثبت له فلا يزول عنه إلا لسبب شرعي، و لم يثبت، قال في الحدائق: و تردد العلامة في التذكرة هنا، فقال و نقل العبارة المتقدمة، مع أنه قد ادعى الإجماع على عدم ثبوت الارش به، و أنت خبير بان هذه المسألة غير تلك، لان الغرض من ثبوت الارش هو الالزام به، و هذه المسألة لو دفعه من طيب نفسه، هل يسقط به الخيار أو لا؟ و لو دفع التفاوت في مقابل ترك الفسخ كان ذلك منوطا بالتراضي، كما في غيره من أنواع الخيار.
و اعلم: أن هذا الخيار ثابت في كل معاوضة مالية محضة، كالبيع و الإجارة و المزارعة و المساقاة و الصلح، و غيرها من المعاوضات، لاشتراك العلة و هو الضرر، إن كان هو الدليل، و الغبن إن كان الدليل الإجماع، لان العلامة في التذكرة قال: الغبن سبب ثبوت الخيار للمغبون عند علمائنا، و قال في مقام آخر: و إنما يثبت الخيار للمغبون خاصة، دون الغابن إجماعا، و لم يفصل في بعض العقود دون بعض، فيكون العلة هي الغبن، فيتبعها الخيار، و احتمل بعض المعاصرين، الفرق بين الصلح و غيره، لابتناء