منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٦٢ - الفصل الثّالث في صفة خاتمه
النّار؟!»، فطرحه، و قال: يا رسول اللّه؛ من أيّ شيء أتّخذه؟
قال: «من ورق و لا تتمّه مثقالا».
النّار؟!»)- أي: زيّ الكفّار- فكرهه لذلك، أو لرائحته؛ (فطرحه)، ثم قال له بعد ما جاءه و عليه خاتم من ذهب فقال: «ما لي أرى عليك حلية أهل الجنّة؟!».
فطرحه.
(و قال: يا رسول اللّه؛ من أيّ شيء أتّخذه؟ قال: «من ورق)- بكسر الراء- و في رواية: «اتّخذه من فضّة؛ (و لا تتمّه مثقالا»)- بكسر فسكون- درهم و ثلاثة أسباع درهم.
قال ابن الأثير: و هو في الأصل مقدار من الوزن أيّ شيء كان؛ قلّ أو كثر.
فمعنى مثقال ذرة: وزنها. انتهى. و في رواية: «و لا تزده على مثقال».
و روي عند ابن عديّ؛ عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما): أراد (صلّى اللّه عليه و سلم) أن يكتب إلى الأعاجم يدعوهم إلى اللّه تعالى فقال رجل: إنّهم لا يقرءون كتابا إلّا مختوما، فأمر أن يعمل له خاتم من حديد، فقال له جبريل: انبذه من أصبعك! فنبذه، و أمر بخاتم من نحاس، فقال له جبريل: انبذه! فنبذه، و أمر بخاتم يصاغ له من ورق، فجعله في أصبعه، فأقرّه جبريل. انتهى.
قال ابن حجر: يجوز التختّم بنحو: الحديد، و النحاس، و الرصاص بلا كراهة. و خبر: «ما لي أرى عليك حلية أهل النّار؟» لرجل وجده لابسا خاتما من حديد! ضعيف، لكن حسّنه بعضهم، فالأولى ترك ذلك. انتهى.
و قال النووي في شرح «المهذّب»: قال صاحب «الإبانة»: يكره الخاتم من حديد، أو شبه [١]، و تابعه صاحب «البيان [٢]» فقال: يكره الخاتم من حديد، أو رصاص، أو نحاس؛ لحديث بريدة المذكور. و قال صاحب «التتمة»: لا يكره
[١] الشبه- بفتحتين-: من المعادن، ما يشبه الذهب في لونه، و هو أرفع النحاس.
[٢] في الفقه الشافعي للعمراني.