منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٦١ - الفصل الثّالث في صفة خاتمه
و جاء رجل و عليه خاتم من شبه.
و في رواية: من صفر؛ و هو: نوع من النّحاس كانت الأصنام تتّخذ منه، فقال: «ما لي أجد منك ريح الأصنام؟!»، فطرحه، ثمّ جاء و عليه خاتم من حديد؛ فقال: «ما لي أرى عليك حلية أهل عليه، ففيه: أنّ استصحابه في الخلاء ما نقش عليه معظّم مكروه كراهة تنزيه، و قيل كراهة تحريم. و لو نقش اسم معظّم كمحمّد، و جبريل، و قصد به المعظّم! كره استصحابه؛ كما رجّحه ابن جماعة، فإن لم يقصده! فلا؛ أخذا من الرافعيّ، نصّ الشافعي على حلّ كتابة «اللّه» في وسم نعم الصدقة [١]؛ مع كونها تتلطّخ بالخبث؛ لأنّ المقصود من ذلك إنّما هو التمييز.
(و) أخرج الإمام أحمد، و النسائي، و الترمذيّ، و أبو داود، و ابن حبّان في «صحيحه»، و الضياء في «المختارة»، و أبو يعلى و البزّار في «مسنديهما»، و غيرهم؛ باختلاف في بعض الألفاظ، و كلّهم يروونه عن بريدة- بالتصغير- بن الحصيب- بمهملتين مصغّرا أيضا- (رضي الله تعالى عنهما) قال: (جاء رجل)، رواية الجماعة المذكورين: أنّه رأى رجلا جاء (و عليه خاتم من شبه)- بفتح الشين المعجمة و الموحدة، و بإسكان الموحدة و كسر المعجمة؛ لغتان- ضرب من النحاس كانت الأصنام تتّخذ منه، و سمّي بذلك لشبهه بالذهب لونا، (و في رواية) للترمذيّ: (من صفر)- بضمّ الصاد المهملة، و إسكان الفاء، و بالراء، بدل من شبه، و هما بمعنى. (و هو)- أي: الصّفر- (نوع من) جيّد (النّحاس كانت الأصنام تتّخذ)- أي: تصنع- (منه) في الجاهليّة، (فقال:)- أي: النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) للرّجل- ( «ما لي أجد)- أشمّ- (منك ريح الأصنام؟!») فضمّن «أجد» معنى «أشمّ»، و أطلق على الأثر الذي يدركه منه: «ريحا» مجازا. (فطرحه، ثمّ جاء و عليه خاتم من حديد، فقال):- أي: النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)- ( «ما لي أرى عليك حلية أهل
[١] العلامة التي توضع على إبل الصدقة لتتميز عن غيرها و تصرف إلى مصارفها.