منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٦٠ - الفصل الثّالث في صفة خاتمه
و عن أنس (رضي الله تعالى عنه): أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) كان إذا دخل الخلاء .. نزع خاتمه.
و الذكر و النسيان من اللّه تعالى، لكنّ ربط الخيط سبب من الأسباب؛ لأنه نصب العين، فإذا رآه! ذكر ما نسي. فهذا سبب وضعه اللّه تعالى لعباده كسائر الأسباب، كحوز الأشياء بالأبواب، و الأقفال، و نحوهما، و أهل اليقين؛ و هم الأنبياء لا تضرّهم الأسباب، بل يتعيّن فعلها عليهم للتشريع. و النسيان- كما قال بعض العارفين- من كمال العرفان؛ لأنّ اللّه تعالى نزّه نفسه عنه، و جعله من حقيقة العبد.
(و) أخرج أبو داود، و الترمذيّ و قال: حسن، و النسائيّ، و ابن ماجه، و ابن حبّان، و الحاكم و قال: على شرط الشيخين، لكن قال النوويّ: ضعّفه أبو داود، و النسائي، و البيهقيّ، و الجمهور، قال: و قول الترمذي: حسن! مردود. انتهى. و كذا رواه الترمذيّ في «الشمائل»، و اللّفظ لها، كلّهم؛ (عن أنس (رضي الله تعالى عنه) أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) كان إذا دخل الخلاء)- بالفتح و المدّ-؛ أي:
أراد الدخول إلى المحلّ الذي يتخلّى فيه لقضاء الحاجة، و يسمّى ب «الكنيف»، و الحش، و البراز- بفتح الموحّدة- و الغائط، و المذهب، و المرفق، و المرحاض.
و سمّي بالخلاء! لخلائه في غير أوقات قضاء الحاجة، أو لأنّ الشيطان الموكّل به اسمه «خلاء»، و نصبه بنزع الخافض لا بالظرفيّه؛ خلافا لابن الحاجب، لأنّ «دخل» عدّته العرب بنفسه إلى كلّ ظرف مكان مختصّ، تقول: دخلت الدار، و دخلت المسجد، و نحوهما، كما عدّت «ذهب» إلى الشام خاصّة؛ فقالوا:
ذهبت الشام، و لا يقولون: ذهبت العراق، و لا اليمن. انتهى «مناوي».
(نزع)، و في رواية أبي داود، و غيره: وضع (خاتمه)- بفتح التاء، و تكسر- أي: نزعه و وضعه خارج الخلاء، لاشتماله على اسم معظّم، بل على جملة من القرآن و هي (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) [٤٩/ الفتح]. فاستصحابه في الخلاء مكروه تنزيها، و قيل: تحريما! و قد صرّح في رواية الحاكم بأنّ سبب الوضع ما نقش