منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٥٥ - الفصل الثّالث في صفة خاتمه
و هو الّذي سقط من معيقيب في بئر أريس.
و (معيقيب): هو من أهل بدر، و كان يلي خاتم المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم)، و الخلفاء من بعده.
اتّخذ رسول اللّه خاتما من فضّة، و نقش فيه: «محمّد رسول اللّه»، و قال للنّاس:
«إنّي اتّخذت خاتما من ورق، و نقشت فيه: محمّد رسول اللّه. فلا ينقش أحد على نقشه».
و الحكمة في النهي عن ذلك: أنّه كان يختم به للملوك، فلو نقش غيره مثله لأدّى إلى الإلباس و الفساد.
و ما روي أنّ معاذا نقش على خاتمه: (محمّد رسول اللّه) و أقرّه المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم)!! فلم يثبت، و بفرض ثبوته!! فهو قبل النهي، و يظهر- كما قاله ابن جماعة، و الزين العراقيّ-: أنّ النهي خاصّ بحياته (صلّى اللّه عليه و سلم) أخذا من العلّة. انتهى باجوري بزيادة.
(و هو الّذي سقط من معيقيب) بن أبي فاطمة الدوسيّ (في بئر أريس) بوزن «أمير»، و هي الكائنة في قباء، و يقال لها: بئر الخاتم. (و معيقيب)- بضمّ الميم، و فتح العين المهملة، و سكون التحتيّتين، و قاف مكسورة بينهما، و موحدة في آخره- تصغير معقاب ك «مفضال»، (هو) مولى سعد بن أبي العاص، و كان (من أهل بدر): أسلم قديما بمكّة، و هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، و أقام بها حتّى قدم على النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) بالمدينة.
(و كان يلي خاتم المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم)) بالمدينة المنوّرة، (و) يلي خاتم (الخلفاء من بعده)، و استعمله أبو بكر، و عمر، و عثمان على بيت المال.
و هو قليل الحديث. قيل: مرويّاته سبعة أحاديث؛ اتّفق البخاريّ و مسلم على واحد منها، و انفرد البخاريّ بواحد. و مات سنة: أربعين هجريّة، و قيل: في آخر خلافة عثمان، و قيل: في خلافة عليّ.
قال الزركشيّ و غيره: كان به علّة من جذام، فعولج بأمر عمر بن الخطّاب