منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٥٧ - الفصل الثّالث في صفة خاتمه
حتّى وقع في بئر أريس، نقشه: محمّد رسول اللّه.
و هو صريح في المخالفة لرواية أبي داود و غيره، و تدفع المخالفة بأنّهم لبسوه أحيانا للتبرّك، و كان مقرّه عند معيقيب؛ جمعا بين الروايات.
و قيل: المراد من كون الخاتم في أيديهم أنّه كان عندهم في تصرّفهم، كما يقال في العرف: هذا الشيء في يد فلان؛ أي: عنده و في تصرّفه، فلا يلزم منه لبسه، و هذه تردّه رواية البخاريّ المارّة، و اللّه أعلم.
و يؤخذ من ذلك: أنّه يجوز للشخص استعمال ختم منقوش باسم غيره بعد موته. لأنّه لا التباس بعد موته، قال النووي: و في الحديث التبرّك بآثار الصالحين، و لبس ملابسهم. انتهى.
(حتّى وقع)؛ أي: إلى أن سقط في أثناء خلافة عثمان منه، كما في رواية البخاريّ، أو من معيقيب، كما في «الشمائل»، و بعض طرق مسلم، و يحتمل- كما في «القسطلاني»- أنّه لمّا طلبه من معيقيب ليختم به شيئا استمرّ في يده، و هو متفكّر في شيء يعبث به، ثمّ دفعه في تفكّره إلى معيقيب، فاشتغل بأخذه فسقط، فنسب سقوطه لكلّ منهما، أحدهما حقيقة، و الآخر مجازا. هذا غاية ما جمع به، و الراجح من حيث الصناعة الأوّل، لاتّفاق رواية الشيخين عليه. انتهى.
(في بئر)- بالهمز، و تخفّف، و هي مؤنثة- (أريس)- بفتح الهمزة، و كسر الراء، و سكون المثنّاة التحتية، آخره سين مهملة، بوزن جليس، يصرف و لا يصرف- و هي بئر بحديقة قريبة من مسجد قباء؛ نسبة إلى رجل من اليهود اسمه أريس، و هو الفلّاح بلغة أهل الشام، و يقال لها: بئر الخاتم أيضا.
(نقشه)؛ أي: نقش ذلك الخاتم أو نقش فصّه: (محمّد رسول اللّه)، أي:
هذه الكلمة على الترتيب، زاد في رواية أبي داود، و النسائي: فاتّخذ عثمان خاتما، و نقش فيه: محمّد رسول اللّه، فكان يختم به. و له شاهد من مرسل عليّ بن الحسين عند ابن سعد في «الطبقات».