منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٥٨ - الفصل الثّالث في صفة خاتمه
قال الباجوريّ: (و في وقوعه إشارة إلى أنّ أمر الخلافة كان منوطا به، فقد تواصلت الفتن، و تفرّقت الكلمة، و حصل الهرج، و لذلك قال بعضهم: كان في خاتمه (صلّى اللّه عليه و سلم) ما في خاتم سليمان من الأسرار؛ لأنّ خاتم سليمان لمّا فقد .. ذهب ملكه، و خاتمه (صلّى اللّه عليه و سلم) لمّا فقد من عثمان .. انتقض عليه الأمر، و في «الصحيح»؛ عن أنس: كان خاتم النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) في يده، و في يد أبي بكر بعده، و في يد عمر بعد أبي بكر، فلمّا كان عثمان جلس في بئر أريس، فأخرج الخاتم، فجعل يعبث به فسقط، فاختلفنا ثلاثة أيّام مع عثمان ننزح البئر فلم نجده.
قال الحافظ ابن حجر و غيره: كان ذلك في السنة السابعة من خلافته (رضي الله تعالى عنه).
(قال الباجوريّ) كالحافظ ابن حجر، و غيره: (و في وقوعه)؛ أي:
سقوطه في البئر (إشارة إلى أنّ أمر الخلافة) من حيث جمع الكلمة، و استقرار الأمور (كان منوطا)- أي: مربوطا و معلّقا- (به)؛ أي: بذلك الخاتم، لما فيه من السرّ؛ لأنّه من آثار الرسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و سلم)، (فقد تواصلت)- أي: تتابعت- (الفتن) بعد سقوطه، (و تفرّقت الكلمة)- أي: كلمة المسلمين- و نقموا على عثمان أشياء، و اختلّ نظام الطاعة له، و كان من أمر عثمان ما هو مذكور في التواريخ. ثم أسندت الخلافة بعده إلى عليّ بن أبي طالب؛ مع وجود المنازعين له بسبب قتلة عثمان الذين كانوا في جيش عليّ، و وقعت حروب طاحنة بين الجماعة؛ التابعين لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب و بين الجماعة المخالفين له، (و حصل) شقاق كبير بين الطائفتين، و كثر (الهرج)؛ أي: القتل بين الفريقين، (و لذلك قال بعضهم: كان في خاتمه (صلّى اللّه عليه و سلم)) شيء من الأسرار؛ مثل (ما) كان (في خاتم) نبيّ اللّه (سليمان) بن داود (عليهما الصلاة و السلام) (من الأسرار)، و ذلك (لأنّ خاتم سليمان لمّا فقد ذهب ملكه، و) كذلك (خاتمه (صلّى اللّه عليه و سلم))؛ فإنّه (لمّا فقد من عثمان) بن عفّان (انتقض عليه الأمر)، و خرج عليه الخارجون، و وقع الاختلاف