منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٥٦ - الفصل الثّالث في صفة خاتمه
و عن عبد اللّه بن عمر (رضي الله تعالى عنهما) قال: اتّخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) خاتما من ورق، فكان في يده، ثمّ كان في يد أبي بكر، و في يد عمر، ثمّ كان في يد عثمان ...
بالحنظل فوقف، و كان بأنس طرف من برص. قال بعض الحفّاظ: و لا يعرف في الصحابة من أصيب بذلك غيرهما.
(و) أخرج الشيخان: البخاري، و مسلم في «صحيحيهما»، و الترمذيّ في «الشمائل»، و غيرها؛ (عن عبد اللّه بن عمر) بن الخطّاب ((رضي الله تعالى عنهما) قال: اتّخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) خاتما من ورق)- بكسر الراء- و في رواية: من فضّة.
و كان اتّخاذه سنة سبع، كما جزم به ابن سيّد الناس، و جزم غيره بأنّه في السادسة!! و جمع الحافظ ابن حجر بينهما بأنّه كان في أواخر السادسة و أوائل السابعة؛ كما مرّ، و كان صانع الخاتم يعلى بن منيّة، و هو اسم أمّه، و اسم أبيه: أميّة؛ كما تقدّم.
و روى الدارقطنيّ، و غيره؛ عن يعلى بن منيّة قال: أنا صنعت للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم) خاتما لم يشركني فيه أحد، نقش فيه: محمد رسول اللّه.
(فكان في يده)؛ أي: في خنصر يده اليمنى، فهو من باب إطلاق الكلّ و إرادة الجزء، و هكذا يقال في لاحقه، (ثمّ) بعد وفاة المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم) (كان في يد أبي بكر) الصدّيق (رضي الله تعالى عنه) مدّة خلافته، (و) بعد أبي بكر كان (في يد عمر) بن الخطّاب (رضي الله تعالى عنه) مدّة خلافته، (ثمّ) بعد موت عمر (كان في يد عثمان) بن عفّان (رضي الله تعالى عنه) ستّ سنين من خلافته، كما في بعض الروايات، و ثمّ هنا للتراخي في الرتبة.
و ظاهر هذا الحديث مخالف لما ورد، من أنّ أبا بكر جعل الخاتم عند معيقيب ليحفظه و يدفعه للخليفة وقت الحاجة إلى الختم؛ كما رواه أبو داود، و غيره. بل في رواية البخاريّ؛ عن ابن عمر: «فلبس الخاتم بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) أبو بكر، و عمر، و عثمان».