منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٥٤ - الفصل الثّالث في صفة خاتمه
و نقش فيه محمّد رسول اللّه، و نهى أن ينقش أحد عليه.
لمسلم: ممّا يلي باطن كفّه. و هي تفسير للأولى.
و عورض هذا الحديث بما رواه أبو داود؛ من رواية الصّلت بن عبد اللّه قال:
رأيت ابن عبّاس يلبس خاتمه هكذا؛ و جعل فصّه على ظهرها. قال: و لا إخال ابن عبّاس إلّا و قد كان يذكر أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يلبس خاتمه كذلك.
و قد يجمع بما قاله الزين العراقيّ من أنه وقع مرّة هكذا و مرّة هكذا، قال:
و رواية جعله ممّا يلي كفّه أصحّ؛ فهو الأفضل. قال ابن العربي: و لا أعلم وجهه.
و وجّهه النوويّ بأنّه أبعد عن الزهو و العجب، و بأنّه أحفظ للنقش الذي فيه من أن يحاكي أن ينقش مثله، أو يصيبه صدمة، أو عود صلب، فيغيّر نقشه الذي اتّخذ لأجله.
(و نقش فيه)- أي: أمر بنقشه فهو بالبناء للفاعل، لكن على المجاز على حد قولهم: بنى الأمير المدينة- (محمّد رسول اللّه)؛ أي: هذه الألفاظ.
قال الزين العراقيّ: و هل قصد به اسمه فقط!؟ فيكون قول «رسول اللّه» صفة لقوله «محمّد» لا خبر له، و يكون كما لو كتب: محمد بن عبد اللّه، كما نقش ابن عمر على خاتمه عبد اللّه بن عمر، و عليه فيكون خبر المبتدأ محذوفا؛ أي:
مالكه، أو صاحبه «محمد رسول اللّه»، و كأنّه رمز به إلى صاحبه، كما رمز في كتب الحديث إلى صاحب تلك الرواية بكتابة اسمه عليها!! أو أراد به الإتيان بإحدى كلمتي الشهادة على أنّه مبتدأ و خبر؟ و عليه فهل أريد بعض القرآن؛ فيكون حجّة على جواز ذلك، و ردّ على من كرهه من السلف، أو لم يقصد به القرآن؟ كلّ محتمل.
و يدلّ على أنّه أريد إحدى كلمتي الشهادة؛ الحديث الوارد في نقش كلمتي الشهادة على الخاتم. انتهى؛ نقله المناوي.
(و نهى) أي: النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) (أن ينقش) بضمّ القاف (أحد عليه) أي: مثل نقشه؛ و هو: محمد رسول اللّه، كما يدلّ له رواية البخاريّ، و مسلم؛ عن أنس: