منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٣٥ - الفصل الثّاني في صفة فراشه
و كان وساده الّذي يتّكئ عليه من أدم، حشوه ليف.
و عن جابر بن سمرة (رضي الله تعالى عنه) قال: رأيت النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) متّكئا على وسادة على يساره.
إثبات، فكأنّه قيل: أتاني و أنا متغطّ بلحاف عائشة، و المتبادر أنّها معه فيه.
(و) أخرج الإمام أحمد؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت:
(كان وساده)- بكسر الواو-: المخدّة (الّذي يتّكئ عليه من أدم)- بفتحتين- جمع أدمة أو أديم، و هو الجلد المدبوغ. (حشوه) أي الأدم (ليف).
و الجملة صفة لأدم، و فيه إيذان بكمال زهده و إعراضه عن الدنيا و نعيمها، و فاخر متاعها، و حلّ اتّخاذ الوسادة و نحوها من الفرش.
و قد روى هذا الحديث الإمام أحمد أيضا، و أبو داود، و الترمذيّ، و ابن ماجه؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) بلفظ: «كان وسادته التي ينام عليها باللّيل من أدم حشوها ليف».
و فيه حل اتّخاذ الوسادة و نحوها، و النوم عليها، و غير ذلك. قالوا: لكن الأولى لمن غلبه الكسل، و الميل للدّعة و الترفّه أن لا يبالغ في حشو الفراش؛ لأنّه سبب لكثرة النوم و الغفلة، و الشغل عن مهمّات الخيرات.
(و) أخرج أبو داود، و الترمذي في «الجامع» و «الشمائل»- و قال: حسن غريب- (عن جابر بن سمرة (رضي الله تعالى عنه)؛ قال:
رأيت النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)) أي: أبصرته حال كونه (متّكئا على وسادة)- بكسر الواو- كإفادة: ما يتوسّد به من المخدّة- بكسر الميم و فتح الخاء المعجمة- و قد يقال:
وساد- بلا تاء-، و أساد- بالهمزة- بدل الواو (على يساره)؛ أي: حال كون الوسادة موضوعة على يساره. أي: جانبه الأيسر، فهو صفة لوسادة، جيء به لبيان الواقع لا للتّقييد، فيحلّ الاتّكاء يمينا أيضا.
و قد بيّن الراوي في هذا الخبر التّكأة، و هي الوسادة هنا، و كيفيّة الاتّكاء.