منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٣٧ - الفصل الثّاني في صفة فراشه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يستحبّ أن تكون له فروة مدبوغة يصلّي عليها.
أبي داود» للوليّ العراقيّ، و سبقه إليه أبوه في «شرح الترمذيّ» حيث قال: في «سنن أبي داود» ما يدلّ على أنّ المراد بالبساط الحصير.
قال ابن القيّم: كان يسجد على الأرض كثيرا، و على الماء، و الطين، و على الخمرة المتّخذة من خوص النخل، و على الحصير المتّخذ منه، و على الفروة المدبوغة؛ كذا في «زاد المعاد». و لا ينافيه إنكاره في «المصايد» على الصوفيّة ملازمتهم للصلاة على سجادة. و قول ابن القيّم: «لم يصلّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) على سجادة قطّ، و لا كانت السجادة تفرش بين يديه»!!، مراده السجادة من صوف على الوجه المعروف، فإنّه كان يصلّي على ما اتّفق بسطه. انتهى؛ ذكره المناوي في «الكبير» (رحمه الله تعالى).
(و) أخرج ابن سعد في «طبقاته» بسند ضعيف؛ عن المغيرة بن شعبة (رضي الله تعالى عنه) قال: (كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) يستحبّ)؛ أي: يحب (أن تكون له فروة مدبوغة). الفروة قيل: بإثبات التاء، و قيل: بحذفها، و الجمع فراء؛ كسهم و سهام، و هو على أنواع: فمنها السمور، و الأزق، و القاقون، و السنجاب، و النافه، و القرسق، و أولاهنّ أعلاهنّ، و هي جلود حيوانات تدبغ فتخيط و يلبس بها الثياب، يلبسونها اتّقاء البرد. قال الأزهريّ: الجلدة إذا لم يكن عليها و بر، و لا صوف لا تسمّى «فروة». انتهى «شرح القاموس».
(يصلّي عليها) بيّن به أنّ الصلاة على الفروة لا تكره، و أنّ ذلك لا ينافي كمال الزهد، و أنّه ليس من الورع الصلاة على الأرض، لأنّ محلّ ذلك القلب.
و فيه إشارة إلى أنّ التنزّه عنها توهّما لتقصير الدبّاغ عن التطهير ليس من الورع، و إيماء إلى أنّ الشرط تجنّب النجاسة إذا شوهدت، و عدم تدقيق النظر في استنباط الاحتمالات البعيدة، و قد أخطأ قوم استفرغوا أنظارهم في دقائق الطهارة و النجاسة، و أهملوا النظر في دقائق الرياء و الظلم!! فانظر كيف اندرس من الدين رسمه؛ كما اندرس تحقيقه و علمه!! نسأل اللّه تعالى الهداية و التوفيق إلى أقوم طريق. انتهى. مناوي (رحمه الله تعالى).