منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٣٦ - الفصل الثّاني في صفة فراشه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يصلّي على الحصير.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يصلّي على بساط.
و التّكأة بوزن اللّمزة: ما يتّكأ عليه من وسادة و غيرها ممّا هيئ و أعدّ لذلك، فخرج الإنسان فلا يسمى تكأة؛ و إن اتّكئ عليه.
(و) في «كنوز الحقائق»: (كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) يصلّي على الحصير) من غير سجّادة تبسط له فرارا عن تزيين الظاهر للخلق، و تحسين مواقع نظرهم، فإنّ ذلك هو الرياء المحظور، و هو؛ و إن كان مأمونا منه لكنّ قصده التشريع.
و المراد بالحصير: ما نسج من ورق النخل، هكذا كانت عادتهم.
ثمّ هذا الحديث رمز له المناوي في «كنوزه» برمز عبد الرزاق! و رواه الإمام أحمد، و أبو داود، و الحاكم؛ عن المغيرة بن شعبة بلفظ: كان يصلي على الحصير، و الفروة المدبوغة.
قال المناوي: و عورض هذا الحديث بما رواه أبو يعلى، و ابن أبي شيبة، و غيرهما من رواية شريح أنّه سأل عائشة (رضي الله تعالى عنها): أ كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) يصلي على الحصير؛ و اللّه سبحانه و تعالى يقول (وَ جَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً) (٨) [الإسراء]؟! قالت: لم يكن يصلّي عليه. و رجاله كما قال الحافظ الزين العراقي: ثقات.
و أجيب تارة بأنّ المنفيّ في خبرها المداومة، و تارة أخرى أجيب بأنّها إنّما نفت علمها، و من علم صلاته على الحصير مقدّم على النافي، و بأنّ حديثها؛ و إن كان رجاله ثقات؛ لكن فيه شذوذ و نكارة. فإنّ القول «بأنّ المراد في الآية الحصير التي تفرش» مرجوح مهجور، و الجمهور على أنّه من الحصر، أي: ممنوعون عن الخروج منها؛ أفاده الحافظ العراقي قال: و فيه ندب الصلاة على الحصير، و نحوه مما يقي بدن المصلي عن الأرض، و قد حكاه الترمذيّ عن أكثر أهل العلم؛ ذكره المناوي.
(و) أخرج ابن ماجه، و الحاكم، و ابن أبي شيبة بسند حسن؛ عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما) قال:
(كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) يصلّي على بساط) أي: حصير كما في «شرح