منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥١٢ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا اعتمّ .. سدل عمامته بين كتفيه، و في أوقات كان يضمّها و يرشقها، و أوقات لا يرخيها جملة.
و روى أبو الشيخ ابن حيّان في كتاب «أخلاق النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)» من حديث ابن عمر؛ قال أبو عبد السلام بن أبي حازم: قلت لابن عمر: كيف كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يعتمّ؟! قال: يدير كور العمامة على رأسه، و يغرسها من ورائه، و يرخي لها ذؤابة بين كتفيه.
قال الحافظ العراقي: هذا الحديث يقتضي أنّ الذي كان يرسله بين كتفيه من الطرف الأعلى. انتهى «زرقاني».
(و) في «كشف الغمّة» للعارف الشعراني: (كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) إذا اعتمّ)- بتشديد الميم؛ أي: لفّ عمامته على رأسه- (سدل عمامته)- أي:
أرخى طرفها الذي يسمى: العذبة- (بين كتفيه).
قال الزين العراقي: و هل المراد سدل الطرف الأسفل حتى يكون عذبة؛ أو الأعلى بحيث يغرزها و يرسل منها شيئا خلفه!! كلّ محتمل؛ و لم أر التصريح يكون المرخيّ من العمامة عذبة إلا في حديث واحد مرسل؛ مع أنّ العذبة لغة: الطرف، فالطرف الأعلى يسمى «عذبة» لغة؛ و إن تخالفا للاصطلاح العرفي الآن.
و في بعض طرق الحديث أنّ الذي كان يرسله بين كتفيه من الطرف الأعلى، و يحتمل أنّ المراد الطرفان معا. إلى هنا كلامه؛ نقله المناوي في «شرح الشمائل».
(و في أوقات كان يضمّها و يرشقها، و أوقات لا يرخيها جملة).
و قد تحصّل ممّا تقدّم أن للابس العمامة أن لا يتّخذ عذبة، و له أن يتخذها من خلفه، أو من بين يديه، أو من بين يديه و من خلفه معا، و أنّ الأفضل اتّخاذها، و أن تكون بين الكتفين؛ ثمّ المنكب الأيمن.
و في «المدخل»: نقل مالك (رحمه الله تعالى) أنّهم كانوا يعتمّون حتى تطلع