منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٠٦ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
في «أعذب الموارد و أطيب الموالد»: لم يكن القمل يؤذيه تعظيما له و تكريما (صلّى اللّه عليه و سلم). ثمّ قال: و نقل الفخر الرّازيّ: ...
(في) كتاب ( «أعذب الموارد و أطيب الموالد») [١]؛ قالا:
(لم يكن القمّل يؤذيه) لعدم وجوده في ثيابه؛ (تعظيما له، و تكريما (صلّى اللّه عليه و سلم))، و لفظ ابن سبع: لم يكن فيه قمل لأنّه نور، و لأنّ أصل الذباب من العفونة؛ و لا عفونة فيه، و أكثره من العرق؛ و عرقه طيب!!
لكن يشكل عليه ما رواه أحمد و الترمذي في «الشمائل»؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها): كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يفلي ثوبه، و يحلب شاته، و من لازم التفلّي وجود شيء يؤذيه في الجملة: إمّا قملا؛ أو برغوثا، أو نحو ذلك.
و يمكن أن يجاب بأن التفلّي لاستقذار ما علق بثوبه الشريف من غيره، و لو لم يحصل منه أذى في حقّه (صلّى اللّه عليه و سلم). و هذا فيه بحث، لأنّ أذى القمل هو غذاؤه من البدن على ما أجرى اللّه العادة، و إذا امتنع الغذاء لا يعيش الحيوان عادة.
(ثمّ قال)؛ أي: القسطلاني في «المواهب»: (و نقل الفخر الرّازيّ)- بالراء و الزاي بينهما ألف آخره ياء- نسبة إلى الري؛ و هي: مدينة كبيرة مشهورة من بلاد الدّيلم بين قومس و الجبال، و ألحقوا الزاي في النسب على خلاف القياس.
و هو الإمام المفسّر المتكلّم الأصولي: محمد بن عمر بن الحسين بن علي القرشي التيمي البكري الشافعي، أبو المعالي و أبو عبد اللّه؛ المعروف ب «الفخر الرازي»، و يقال له «ابن الخطيب»؛ أي: خطيب الري.
و أصله من طبرستان، و مولده في الري سنة:- ٥٤٣- ثلاث- أو أربع- و أربعين و خمسمائة، و رحل إلى خوارزم و ما وراء النهر و خراسان؛ حتّى صار أحد الفقهاء الشافعية الفحول، و أوحد زمانه في المعقول و المنقول، و إمام الدنيا في عصره بلا مدافع، رئيس المتكلّمين و المحققين في وقته بلا منازع.
[١] هكذا في الأصل. و الصواب عكسه، إذ «الشفاء» للسبتي؛ و «أعذب الموارد» لابن سبع.