منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٠٧ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
إنّ الذّباب لا يقع على ثيابه قطّ، و إنّه لا يمتصّ دمه البعوض.
و ألّف المؤلفات النافعة المشهورة نحو مائتي مصنّف؛ منها التفسير الحافل المسمّى «مفاتيح الغيب» في ثمانية مجلدات، و كتاب «المحصول في علم الأصول»، و «المطالب العالية في علم الكلام».
و أقبل الناس على كتبه في حياته يتدارسونها، و كان يحسن الفارسية، و كان معظّما عند ملوك خوارزم و غيرهم، و بنيت له مدارس كثيرة في بلاد شتّى، و كان يعظ و يحضر في مجلس وعظه الملوك و الوزراء، و العلماء و الأمراء، و الفقراء و العامة.
و كان له عبادات و أوراد، و لا كلام في فضله، و كان مع غزارة علمه في فنّ الكلام يقول: «من لزم مذهب العجائز كان هو الفائز».
و كانت وفاته في ذي الحجة، قيل: بسبب السّمّ، لأن الكرّامية كانوا يبغضونه لتزييفه مذهبهم و إقامة الحجج و البراهين عليهم، فدسوا عليه من سقاه سمّا، فمات ففرحوا بموته، و ذلك سنة:- ٦٠٦- ست و ستمائة هجرية (رحمه الله تعالى).
(إنّ الذّباب). اسم جنس؛ واحده ذبابة يقع على المذكّر و المؤنّث، و يجمع الذباب على «ذبّان»- بالكسر- كغربان، و «ذبّان»- بالضم- كقضبان، و على أذبّة كأغربة، و هو أجهل الحيوانات لأنّه يرمي نفسه في المهلكات، و مدّة حياته أربعون يوما، و أصل خلقته من العفونات، ثم يتوالد بعضه من بعض؛ يقع روثه على الشيء الأبيض فيرى أسود، و على الأسود يرى أبيض، و الذباب مأخوذ من ذبّ:
إذا طرد، و آب: إذا رجع، لأنّك تذبّه فيرجع عليك. انتهى «حواشي الجلالين».
(لا يقع على ثيابه قطّ، و إنّه لا يمتصّ دمه البعوض). و تعقّب ذلك كلّه بعضهم بعدم ثبوته؛ قاله الزرقاني.
و البعوض!! قال في «الخازن»: صغار البقّ، و هو من عجيب خلق اللّه