منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٩٤ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
فقال: يا رسول اللّه؛ لو اتّخذت هذه للعيد، فقال: «إنّما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة».
يعرضها للبيع، و كان عطارد رجلا يغشى الملوك و يصيب منهم. و في رواية: حلّة من إستبرق. و في أخرى: من ديباج، أو حرير. و في رواية: حلّة سيراء:
و الحلّة: ثوبان من جنس. قال في «القاموس»: الحلّة- بالضم- إزار و رداء مثل برد أو غيره، و لا تكون إلّا من ثوبين، أو ثوب له بطانة.
و في «المصباح»: الحلّة لا تكون إلا من ثوبين من جنس واحد، و الجمع حلل، كغرفة و غرف- و قد مرّ الكلام على الحلّة-.
و الديباج: ثوب متّخذ من إبريسم، و السيراء- بسين مهملة مكسورة ثم مثناة تحتية مفتوحة ثم راء ثم ألف ممدودة-: برود يخالطها حرير متضلّعة بالحرير. قالوا كأنها شبهت خطوطها بالسّيور. و الإستبرق: غليظ الديباج.
(فقال)؛ أي: عمر (رضي الله تعالى عنه): (يا رسول اللّه؛ لو اتّخذت هذه للعيد!). لفظ الحديث: عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) رأى حلّة سيراء عند باب المسجد؛ فقال: يا رسول اللّه؛ لو اشتريت هذه فلبستها للناس يوم الجمعة، و للوفد إذا قدموا عليك!! و في رواية: فقال: يا رسول اللّه، ابتع هذه فتجمّل بها للعيد و للوفد.
(فقال) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): ( «إنّما يلبس هذه)- الثياب الحرير- (من لا خلاق له في الآخرة») يعني: من لا حظّ له و لا نصيب له من لبس الحرير في الآخرة، فعدم نصيبه كناية عن عدم دخوله الجنة؛ و لباسهم فيها حرير. و هذا إن استحلّ، و إلّا! فهو تهويل و زجر. و قيل: معناه من لا حرمة له. و قيل: من لا دين له.
و تمام الحديث:
ثمّ جاءت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) منها حلل، فأعطى عمر منها حلّة، فقال عمر:
يا رسول اللّه؛ كسوتنيها؛ و قد قلت في حلّة عطارد ما قلت!؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)