منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٩٥ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
و كانت الصّحابة ...
«إنّي لم أكسكها لتلبسها». فكساها عمر أخا له مشركا بمكّة. رواه البخاريّ، و مسلم، و «الموطأ»، و أبو داود، و النسائي، و ابن ماجه- و اللفظ لمسلم-.
و فيه دليل لتحريم الحرير على الرجال و إباحته للنساء، و إباحة هديّته، و إباحة ثمنه، و جواز إهداء المسلم إلى المشرك ثوبا و غيره، و استحباب لبس أنفس ثيابه يوم الجمعة و العيد؛ و عند لقاء الوفود و نحوهم، و عرض المفضول على الفاضل؛ و التابع على المتبوع ما يحتاج إليه من مصالحه التي قد لا يذكرها، و فيه صلة الأقارب و المعارف؛ و إن كانوا كفّارا.
و قد يتوهّم متوهّم أنّ فيه دليلا على أن رجال الكفّار يجوز لهم لبس الحرير!! و هذا وهم باطل، لأن الحديث إنّما فيه الهدية إلى كافر، و ليس فيه الإذن له في لبسها. و قد بعث النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) ذلك إلى عمر و عليّ و أسامة (رضي الله عنهم)، و لا يلزم منه إباحة لبسها لهم، بل صرّح (صلّى اللّه عليه و سلم) كما في بعض الروايات بأنّه إنّما أعطاه لينتفع بها بغير اللبس.
و المذهب الصحيح الّذي عليه المحقّقون و الأكثرون: أنّ الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؛ فيحرم عليهم الحرير كما يحرم على المسلمين. و اللّه أعلم؛ قاله النووي في «شرح مسلم».
(و كانت الصّحابة)- قال في «شرح الأذكار»: بفتح الصاد في الأصل مصدر، قال الجوهري: و يقال: صحبه و صحب به.
و الصحابة: بمعنى الأصحاب واحده «صاحب» بمعنى الصحابي:
و هو من اجتمع بنبيّنا محمد (صلّى اللّه عليه و سلم) مؤمنا به بعد نبوّته في حال حياة كلّ؛ اجتماعا متعارفا بأن يكون في الأرض على العادة، بخلاف ما يكون في السماء، أو بين السماء و الأرض؛ و إن لم يره؛ أو لم يرو عنه شيئا، أو لم يميّز- على الصحيح-.
و أمّا قولهم «و مات على الإسلام»!! فهو شرط لدوام الصحبة؛ لا لأصلها.
و قيل في تعريفه غير ذلك.