منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٢٧ - الفصل العاشر في صفة قوّته
و عن طاوس و مجاهد: ...
(و) أخرج ابن سعد في «الطبقات»؛ (عن) أبي عبد الرحمن (طاوس)- يقرأ بواوين، قيل: و بهمز- قال الصاغاني: و الاختيار أن يكتب «طاوس» علما بواو واحدة ك «داود».
قال ابن معين: لقّب بذلك! لأنّه كان طاوس القراء.
و هو ابن كيسان اليماني، همداني من بني حمير «مولاهم»، أصله من الفرس، و أمّه مولاة لقوم من حمير، و كان مسكنه مدينة الجند- بفتح الجيم و بفتح النون-: بلدة معروفة باليمن، و يتردّد مع ذلك إلى صنعاء، و ربما أقام بها مدّة.
و هو من كبار التّابعين و العلماء و الفضلاء و الصّالحين، بل هو أحد الأبدال، أدرك خمسين من الصحابة و صحبهم و أخذ عنهم، و روى عن أبي هريرة، و ابن عبّاس، و عائشة، و عليّ بن أبي طالب و ابن عمر، و معاذ بن جبل، و زيد بن ثابت، و غيرهم (رضي الله عنهم).
قال الزمخشري: كان خلق طاوس يحكي خلق الطاوس.
و ذكر ابن الجوزي في كتاب «صفوة الصفوة»: أنّه صلّى الصّبح بوضوء العشاء أربعين سنة.
روى عنه ابنه عبد اللّه، و مجاهد، و عمرو بن دينار، و عطاء، و ابن المنكدر، و الزهري، و غيره ممن لا يحصون كثرة، و اتفقوا على جلالته و فضيلته، و وفور علمه و صلاحه و حفظه و تثبّته، و كان معظّما عند سائر النّاس.
و كان كثير الحجّ إلى بيت اللّه تعالى، يقال: إنّه حجّ أربعين حجّة، و كانت وفاته بمكّة يوم التّروية؛ سنة: ستّ و مائة، و قد بلغ عمره بضعا و تسعين سنة (رحمه الله تعالى).
(و) عن (مجاهد) مرسلا، و هو أبو الحجّاج مجاهد بن جبر المكي المخزومي «مولاهم» و هو تابعيّ إمام؛ متّفق على جلالته و إمامته.