منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤١٩ - الفصل التّاسع في صفة كلامه
لا يتكلّم في غير حاجة، و يعرض عمّن تكلّم بغير جميل.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يخزن لسانه إلّا فيما يعنيه.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) نزر الكلام، سمح المقالة، ...
(رضي الله تعالى عنه) بلفظ: طويل السّكوت (لا يتكلّم في غير حاجة)؛ أي: من قضيّة ضروريّة دينيّة، أو دنيويّة، أو مسألة عملية أو علميّة، لقوله تعالى (وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ) (٣) [المؤمنون]، و لحديث: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه».
(و يعرض عمّن تكلّم بغير جميل)؛ بما لا يستحسن ذكره و لا يباح أمره، إذا صدر عمّن تكلّم بناء على جهله، لقوله تعالى (وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ) (١٩٩) [الأعراف]. و الظّاهر أنّ المراد بالإعراض هو الصّفح و عدم الاعتراض، فيختصّ بالمكروهات التّنزيهيّة على مقتضى القواعد الشرعيّة.
و أمّا المحرّمات القطعيّة؛ و كذا المكروهات التحريميّة!! فلا بدّ للشّارع من أن يأمر و يزجر قياما بحقّ النّبوّة و الرّسالة. انتهى «ملّا علي قاري».
(و) في «كنوز الحقائق» للمناوي؛ و رمز له برمز ابن ماجه:
(كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) يخزن)- بالخاء و ضمّ الزّاي المعجمتين و النون آخره- أي: يصون (لسانه)، و منه الخزانة، لأنّه لا يحبّ كثرة الكلام، قال:
إذا المرء لم يخزن عليه لسانه * * * فليس على شيء سواه بخازن
(إلّا فيما يعنيه)- بفتح المثنّاة التحتية و كسر النون- أي: يهمّه و ينفعه من جواهر كلمه و زواجر حكمه (صلّى اللّه عليه و سلم).
و في «كشف الغمّة» للعارف الشّعراني (رحمه الله تعالى):
(كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) نزر الكلام)؛ أي: قليله عند الحاجة إليه، (سمح المقالة)؛ أي: سهل الكلام يواتيه بلا تكلف.